كُسَيْرٌ وَعُوَيْرٌ وكلُّ غَيْرٍ خَيْرٌ
قَال المفضل : أولُ من قَال ذلك أمَامة بنت نُشْبَة بن مرة ، وكان تَزَوَّجَهَا رجل من غطفان أعور يُقَال له خلف بن رواحة ، فمكثت عنده زمانا حتى ولدت له خمسة ، ثم نَشَزَت عليه ولم تصبر معه ، فطلقها ، ثم إن أباها وأخاها خَرَجَا في سفر لهما ، فلقيهما رجل من بني سُلَيم يُقَال له حارثة بن مرة ، فخطب أمامة ، وأحسن العطية ، فزوَّجَاها منه ، وكان أعرجَ مكسورَ الفخذ ، فلما دخلت عليه رأته مَحْطُوم الفخذ فَقَالت : كُسَيرٌ وعُوَير وكل غير خير فأرسلتها مَثَلاً. يضرب في الشَيء يُكْرَه ويُذَم من وجهين لا خير فيه البتة ، قَال الشاعر
|
أَيَدْخُلُ مَنْ يَشَاء بغير إذنٍ |
|
وكُلُّهُمُ كُسَيْرٌ أوْ عُوَيْرُ |
|
وأبْقى مِنْ وَرَاءِ البيتِ حتى |
|
كأني خُصْيَة وَسِوَايَ أيْرُ |
قلت : كسير تصغير كَسِير ، يُقَال : شَيء كَسِير ، أي مكسور ، وحقه كُسَيِّر مُشَدَّدَ الياء ، إلا أنه خفف لازدواج عُويْر وهو تصغير أعْوَرَ مرخَّمَاً ، أرادت أن أحد زوجيها مكسور الفخذ حارثة بن مرة ، والآخَر أعْوَرَ خلف ، وكسيرٌ مرفوع على تقدير زَوْجَاى يكسيرٌ وعويرٌ.
كانَ مِثْلَ الذُّبَحَةِ عَلَى النَّحْرِ
الذُّبَحَة : وجَع يأخذ الحلق. يضرب لمن كنتَ تَخَاله صديقا ، وكان يظهر مودة ، فلما تبين غشه تشكوه إليه : كان مثل الذبحة على النحر. يعني كان كهذا الداء الذي لا يفارق صاحبه في الظاهر ، ويؤذيه في الباطن.
كانَ ذلِكَ زَمَنَ الفِطَحْلِ
قَالوا : هو زمن لم يُخْلق الناس ، قَال الجرمى : سألت أبا عبيدة عنه ، فَقَال : الأعراب تقول ذلك زمن كانت الحجارة فيه رَطْبة ، وأنشد للعجاح :
|
وَقَدْ أَتَانَا زَمَنَ الفِطَحْلِ |
|
وَالصَّخْرُ مُبْتَلٌّ كَطِينِ الوَحْلِ |
قلت : روى غيرُه لرؤبة :
|
لو أنَّنِي أوتيتُ عِلْمَ الحَكْل |
|
عِلْمَ سُلَيْمَانَ كَلاَمَ النَّمْلِ |
|
أوْ أنني عُمَّرْتُ عُمْرَ الحِسْلِ |
|
أو عُمْرَ نُوحٍ زَمَنَ الفِطَحْل |
|
وَالصَّخْرُ مُبْتَلٌّ كَطِينِ الوَحْلِ |
|
كُنْتُ رَهِينَ هَرَمٍ أوْ قَتْلِ |
يضرب في شَيء قَدِمَ عهده.
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
