كذَلِكَ النُّجَارُ يَخْتَلِفُ
النَّجْر والنُّجَارُ : الأصل ، ومنه قولهم كلُّ نِجَارِ إبلٍ نُجَارُهَايضرب مَثَلاً للمختلفينوأصله أن ثعلبا اطلع في بئر ، فإذا في أسفلها دَلْو ، فركِبَ الدلو الأخَرى ، فانحدرت به ، وعلت الأخَرى ، فشرب ، وبقي في البئر ، فجاءت الضبع فأشرفَتْ فَقَال لها الثعلب : انزلي فاشربي ، فقعدت في الدلو ، فانحدرت بها وارتفعت الأخرى بالثعلب ، فلما رأته مُصْعِداً قَالت له : أين تذهب؟ قَال : كذلك النُّجِار يختلف ، فذهبت مَثَلاً ، وروى أبو محمد الديمري كذاك التِّجَار تَخْتَلِفُ جمع تاجر بالتاء
كالأرقَمِ إنْ يُقْتَلُ يَنْقِمْ ، وَإنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ
كانوا في الجاهلية يزعمون أن الجن تطلبُ بثأر الجانِّ ، فربما مات قاتله ، وربما أصابه خَبل ، وفي حديث عمر رضياللهعنه ، أن رجلاً كسر منه عَظم فأتى عمر يطلب القَوَدَ فأبى أن يُقيده ، فَقَال الرجل : هو كالأرقم إن يُقْتَل ينقم وإن يترك يلقم ، فَقَال عمر رضياللهعنه : هو كذلك ، يعني نفسه
كيْفَ أُعَاوِدُكَ وَهَذَا أَثَرُ فَأَسِكَ
أصلُ هذا المثل على ما حَكَتْه العرب على لسان الحية أن أخوين كانا في إبل لهما فأجْدَبَتْ بلادهما ، وكان بالقرب منهما وادٍ خَصيبٌ وفيه حية تَحْمِيه من كل أحد ، فَقَال أحدهما للآخر : يا فلان ، لو أنى أتيتُ هذا الوادي المُكْلِئ فرَعَيْتُ فيه إبلي وأصلحتها فَقَال له أخوه : إني أخاف عليك الحية ، ألا ترى أن أحداً لا يهبط ذلك الوادى إلا أهلكته ، قَال : فوالله لأفعَلَنَّ ، فهبط الوادى ورعى به إبله زماناً ، ثم إن الحية نَهَشَتْه فقتلته ، فَقَال أخوه : والله ما في الحياة بعد أخي خير ، فلأطلبَنَّ الحية ولأقتلنها أو لأتبعنَّ أخي ، فهبط ذلك الوادى وطلب الحية ليقتلها ، فَقَالت الحية له : ألست تَرَى أنِّى قتلت أخاك؟ فهل لك في الصلح فأدعَكَ بهذا الوادى تكون فيه وأعْطِيك كل يوم ديناراً ما بقيت؟ قال أو فاعله أنت؟ قَالت : نعم ، قَال : إني أفعل ، فحلف لها وأعطاها المواثيقَ لا يضرها ، وجعلت تُعْطِيه كلَّ يوم ديناراً ، فكثر مالُه حتى صار من أحسن الناس حالا ، ثم إنه تَذَكَّر أخاه فَقَال : كيف ينفعني العيشُ وأنا أنظر إلى قاتل أخي؟ فعَمِدَ إلى فأسٍ فأخذها ثم قَعَدَ لها فمرَّت به فتبعها فضربها فأخطأها ودخلت الجُحْرَ ، ووقعت الفأس بالجبل فوقَ جُحْرها فأثرت فيه ، فلما رأت ما فَعَلَ قطعت عنه الدينار ، فخاف الرجل شَرَّها وندم ، فَقَال لها : هل لك في أن نَتَوَاثقَ ونَعُودَ إلى ما كنا عليه؟ فَقَالت : كيف أعاودك وهذا
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
