اللائمة قَال : فإني أذبحُه ثم آتى الملك فواضع يدي في يَدِهِ ومُعْتَرِف له بذنبي ، فإن عفَا عني فأهْلُ ذلك هو ، وإن كانت منه عقوبة كانت بي ودونكم ، فذبحه وأكله ، ثم أتى الملك عمرو بن هند ، فَقَال له : أَبيتَ اللَّعنَ ، وأسْعَدكَ إلهُكَ ، ياخير الملوك إني أّذْنبْتُ ذنبا عظيما إليك ، وعفوك أعظم منه ، قَال : وما ذنبك؟ قَال : إنك بَلَوتَنا بكبش سَرَّحْتُه ونحن مَجْهُودون ، فأكلْته ، قَال : أو فعلت؟ قَال نعَم ، قَال : إذن أقتلك ، قَال : مليك شَيءٍ حكمه ، فأرسلها مَثَلاً ، ثم أنشده قصيدةً في تلك الخطة ، فخَلَّى عنه ، فجعلت العرب ذلك الكبش مَثَلاً
كَمُجِيِرِ أُمّ عَامِرٍ
كان من حديثه أن قوماً خَرَجُوا إلى الصيد في يوم حار ، فإنهم لكَذَلك إذ عَرَضَتْ لهم أُمَّ عامرٍ ، وهي الضبع ، فطَرَدُوها وأتبعهم حتى ألجؤها إلى خِباه أعرابي ، فاقتحمته ، فخرج إليهم الأعرابي ، وقَال : ما شأنكم؟ قَالوا : صَيْدُنا وطَريدتنا ، فَقَال : كلا ، والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثَبَتَ قائمُ سيفي بيدي ، قَال : فرجَعُوا وتركوه ، وقام إلى لِقْحَةٍ فحلَبَهَا وماء فقرب منها ، فأقبلت تَلِغُ مرةً في هذا ومرة في هذا حتى عاشت واستراحت ، فبينا الأعرابي نائم في جَوْف بيته إذ وّثَبَتْ عليه فبَقَرَتْ بطنه ، وشربت دَمَه وتركته ، فجاء ابن عم له يطلبه فإذا هو بَقِيرٌ في بيته ، فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها ، فَقَال : صاحبتي والله ، فأخذ قوسه وكنانته واتبعها ، فلم يزل حتى أدركها فقتلها ، وأنشأ يقول :
|
وَمَنْ يَصْنَعِ المَعْرُوفَ معْ غَيرِ أَهْلِهِ |
|
يُلاَقَ الَّذي لاَقَى مُجِيرُ امِّ عَامِرِ |
|
يُلاَقَ الَّذي لاَقَى مُجِيرُ امِّ عَامِرِ |
|
لها محْضَ ألبَانِ اللقَاحِ الدَّرَائِرِ |
|
وَأَسْمَنَهَا حَتَّى إذَا مَا تَكَامَلَتْ |
|
فَرَتْهُ بأنْيَابٍ لَهَا وَأظَافِرِ |
|
فَقُلْ لِذِوِي المَعْرُوفِ هَذَا جَزَاءُ مَنْ |
|
بَدَا يَصْنَعُ المَعرُوفَ فِي غَيْرِ شَاكِرِ |
كَرِهَتِ الخَنَازِيرُ الحَمِيمَ المُوغرَ
وأصله أن النصارى تَغْلِي الماء للخنازير فتلقيها فيه لتنضج ، فذلك هو الإيغار ، قَال أبو عبيد : ومنه قول الشاعر :
|
وَلَقَدْ رَأَيتُ مَكَانَهُمْ فَكَرِهْتُهُمْ |
|
كَكَرَاهَةِ الخِنزِيرِ للإيَغَارِ |
قَال ابن دُرَيْد : يغلي الماء للخنزير فيسمط وهو حي ، قَال : وهو فعل قوم
كَلْبُ عَسٍّ خَيرٌ مِنْ كَلْبِ رَبْضٍ
ويروى خير من أسد رَبْض ويروى خير من أسد ندس أي خفى ، وعَسّ معناه طَلَب.
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
