بني ذبيان ، فلما نفِدَتْ أيام عكاظ استودعه يهوديَّاُ خمَّاراً من أهل تيْمَاء فوجَدَه اليهودي يخلفه في أهله ، فأجبَّ مذَاكِيره ، فمات ، فوثب حنبص على بني عبس ، فَقَال : إن غطفان قتل أخي فَدُوه ، فَقَال قيس : إن يدي مع أيديكم على غطفان ومع هذا فإنما وَجَدَهُ اليهودي مع امرأته ، فَقَال حنبص : والله لو قَتَلَتهُ الريح لوَدَيْتُمُوه ، فَقَال قيس لقومه : دُوه وألحقُوا بقومكم ، فالموت في غطفان خير من الحياة في بني عامر وقَال :
|
لَحَا الله قَوماً أرَّثُوا الحربَ بَيْنَنا |
|
سَقُوْنَا بِهَا مُرَّاً من الماء آجِنَا |
|
وكَايَدَ ذَا الخِصْيينِ إن كانَ ظالِماً |
|
وإن كُنتَ مظلوماً وإن كانَ شَاطِنا |
|
فهَلاَّ بني ذبيانَ أمُّكَ هَابِلٌ |
|
رَهَنَتْ بِفَيْفِ الرِّيح إن كُنتَ رَاهِناً |
فلما ودَّتْ عَبْس أخَا حنبص خرجَتْ حتى نزلت بالحارث بن عوف بن أبي حارثة ، وهو عند حصن ابن حذيفة ، جاء بعد ساعةِ من الليل ، فقيل : هؤلاء أضيافك ينتظرونك ، قَال : بل أنا ضيفهم ، فحَيَّاهم وهشَّ إلبهم ، وقَال : مَنْ القَوم؟ قَالوا : إخْوَتُك بنو عَبْس وذكروا ما قَالوا ، فأقروا بالذنب ، فَقَال : نَعَمْ وكرامة لكم ، أكلم حِصْنَاً ، فرجع إليه ، فقيل لحصن : هذا أبو أسماء ، قَال : ما رده إلا أمر ، فدخل الحارث فَقَال : طرقْتُ في حاجة يا أبا قَيْس ، قَال : أُعطِيتَهَا ، قَال : بنو عَبْس ، وَجَدْتُ وفُودَهم في منزلي ، قَال حصن : صالِحُوا قومَكم ، أما أنا فلا أدى ولا أتَّدِى ، قَدْ قَتَلْتْ آبائي وعُمومتي عشرين من بني عبس ، فما أدركت دماءهم ، ويقَال : انطلقَ الربيعُ وقيس إلى يزيد بن سِنَان بن أبي حارثة ، وكان فارسَ بني ذبيان ، فَقَالا : انْعَمْ ظلاماً أبا ضمرة ، قَال : نِعِمَ ظلامُكما ، فَمَنْ أنتما؟ قَالا : الربيع وقيس ، قَال : مرحَبَاً ، قَالا : أردنا أن تأتي أباك فتعيننا عليه لعله يَلُمُّ الشَّعْثَّ ويَرْأب الصَّدْع ، فانطلقَ معها ، فَقَال لأبيه : هذه عبس قد عَصَبت بِكَ رجاء أن تلائم بين ابنى بغيض ، قَال : مرحباً قد آن للأحلام أن تَثُوب ، وللأرحام أن تنقى ، إني لا أقدر على ذلك إلا بحِصْن حُذيفة وهو سيدٌ حليم ، فائْتُوه ، فأتوا حِصْناً فَقَال : مَنِ القوم؟ قَالوا : ركبان الموت ، فعَرَفهم ، قَال : بل ركبان السلم ، مرحباً بكم ، إن تكونوا اخْتَلَلْتُمْ إلى قومكم لقد اختلَّ قومُكم إليكم ، ثم خرج معهم حتى أتوا سِنانَاً فَقَال له حصن : قُمْ بأمر عَشيْرتك وارأب بينهم فإني سأعينُكَ ، فاجتمعت بنو مرة ، فكان أول مَنْ سعى في الحَمَالة حَرْمَلَهُ بن الأشعر ، ثم مات فَسَعى فيها ابنه هاشمُ بن حَرْمَلَه الذي يقول فيه القائل :
|
أحْيَا أباهُ هَاشِمُ بْنْ حَرْمَلَهْ |
|
يَوْمَ الهَبَاتَيْنِ وَيَوْمَ اليَعْمَلَهْ |
|
تَرَى المُلُوكَ حَوْلَهُ مُغَرْبَلَهْ |
|
يَقْتُلُ ذَا الذَّنْبِ وَمَنْ لا ذَنْبَ لَهْ |
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
