يوم قطن
ولما حمل الحاملات وتراضى أبناء بَغِيض اجتمعت عَبْسٌ وذبيان بقطن ، وهو من الشربة ، فخرج حُصَين بن ضَمْضَمْ يَخلى فرسهُ ، وهو آخذ بمرسنها ، فَقَال الربيع بن زياد : مالي عهد بحُصَين بن ضَمْضَمْ مذ عشرين سنة ، وإني لأحسبه هذا ، قم يا بيحَان فادْنُ منه ونَاطِقْه فإن في لسانه حُبْسة ، فقام يكلمه ، فجعل حصين يدنو منه فلا يكلمه ، حتى إذا أمكنه جال في متن فرسه ثم وَجَّهَهَا نحوه ، فلحقه قبل أن يأتي القوم فقتله بأبيه ضَمْضَمْ ، وكان عنترة قتله ، وكان حصين آلى أن لا يمس رأسَه غسلٌ حتى يقتل بأبيه بيحان ، فانحازت عبس وحلفاؤها ، وقَالوا : لا نصالحكم ما بلَّ بحرٌ صُوفَةً ، وقد غَدَرَتْ بنا بنو مرة ، وتناهضَ الحيان ، ونادى الربيع بن زياد : مَنْ يبارز؟ فَقَال سنان وكان يومئذ واجدا على ابنه يزيد : ادعوا لي ابني ، فأتاه هرم بن سنان فَقَال : لا ، فأتاه ابنه خارجة فَقَال : لا ، وكان يزيد يَحْزم فرسه ويقول : إن أبا ضمرة غير غافل ، ثم أتاه فبرز للربيع ، وسَفَرت بينهم السفراء ، فأتى خارجة بن سنان أبا بيجان بابنه فدفعه إليه ، وقَال : هذا وفاء من ابنك؟ قَال اللهم نعم فكان عنده أياماً ثم حمل خارجة لأبي بيجان مائتي بعير ، فأدّي مائة وحط عنه الإسلام مائة ، فاصطلحوا وتعاقدوا وفي ذلك يقول خارجة بن سنان :
|
أعتبت عن آل يربوع قتيلَهُمُ |
|
وكُنْتُ أدْعَى إلى الخيرات أطْوَارَا |
|
أعتبتُ عَنْهُمْ أبا بيجان أرسنها |
|
وُرْدَاً ودُهْمَاً كمثل النَّخْل أبْكَاراً |
وكان الذي ولى الصلح عوف ومعقل ابنا سبيع بن عمرو من بني ثعلبة ، فَقَال عوف بن خارجة بن سنان : أما إذ سبقَنى هذان الشيخان إلى الحمالة فهلُمَّ إلى الظل والطَّعام والحملان ، فأطعم وحمل ، وكان أحد الثلاثة يومئذ ، فصدَرُوا على الصلح بعد ما امتدت الحرب بينهم سنين ، قَال المؤرجُ السدوسي : أربعين سنة. يضرب مَثَلاً للقوم وقَعُوا في الشر يبقى بينهم مدة.
قَدْ وَنَى طَرَفَاهُ
يضرب للذي ذلَّ وضعف عن أن يتم له أمر. قَال ابن السكيت : قَال : النَّجاشي :
|
وإنَّ فُلانَاً والإمارةَ كالَّذي |
|
وَنَى طَرْفَاهُ بَعْدَ مَا كَانَ أجْدَعَا |
قَال يعقوب : يعني عليا رضياللهعنه ، أي لا يتم له إمارة كما أن الذي جُدِعَتْ أذُنَاه لا تفيآن ولا تعودان كما كانتا ، وكان جَلَدَه في شرب الخمر في رمضان ، ثم زاده ، فَقَال : ما هذه العلاوة؟ قَال : هذا بجراءتك على الله تعالى في هذا الشهر ، ثم هرب إلى معاوية رضياللهعنه
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
