بني عبس أدنى عدوكم إليكم ، إنما يجمعون كُرَاعهم ، ويُحِدُّون سلاحهم ، ويأسونَ قُرُوحهم فأطيعوني وشُدُّوا عليهم قبل أن يندملوا ، وقَال :
|
وإنِّي وَقَيْسَاً كَالْمُسَمَّنِ كَلْبَهُ |
|
فَخَدَّشَهُ أنْيابُهُ وَأظْافِرُه |
فلما بلغ ذلك بنى عبس أتوا ربيعة بن قُرْط أحد بني أبي بكر بن كلاب ، فخالفوه ، فَقَال في ذلك قيس :
|
أحاوِلُ ما أحاوِلُ ثم آوى |
|
إلى جَارٍ كَجَارِ أبي دُوَادِ |
|
مَنِيعٍ وَسْطَ عكرمَةَ بنِ قَيْسٍ |
|
وَهُوبٍ لِلْطَّرِيفِ وِللْتَّلادَ |
|
كَفَاني مَا خَشِيتُ أبُو هِلاَلٍ |
|
رَبِيعَةُ فَانْتَهَيْتُ عَنِ الأعادِى |
|
تظّلّ جِيادُهُ يَسْرينَ حَوْلِي |
|
بذَاتِ الرمثِ كالحِدَإ العَوَادِي |
(يوم شعواء)
ثم إن بني ذبيان غَزَوْا بني عامر وفيهم بنو عبس في يوم شَعْواء ، وفي يوم آخر ، فأسر طلحةُ بن سنان قرواشَ بن هنى ، فنسبه ، فكنى عن نفسه ، فَقَال : أنا ثور بن عاصم البكائي ، فخرج به إلى أهله ، فلما انتهى إلى أدنى البيوت عرفته امرَأة من أشجع أمها عبسية كانت تحت رجل من فَزَارة ، فَقَالت لزوجها : إني أرى أبا شريح ، قَال : وَمَنْ أبو شريح؟ قَالت : قرواش بن هنى أبو الأضياف مع طلحة بن سنان ، قَال : ومن أين تعرفينه؟ قَالت : يتمت أنا وهو من أبوينا فربَّانا حذيفة في أيتام غَطَفان ، فخرج زوجُها حتى أتى خزيم بن سنان فَقَال : أخبرتني امرأتي أن أسيرَ طلحة أخيك قِرْوَاش بني هنى ، فأتى خزيمٌ طلحةَ فأخبره ، فَقَال : لا تغرني على أسيرى لتلبسه مني قَال خزيم : لم أرد ذلك ، ولكن امرَأة فلان عرفته فاسمع كلامها ، فأتوها فَقَال طلحة : ما علمكَ أنه قرواش؟ قَالت : هو هو ، وبه شامةٌ في موضع كذا فرجعوا إليه ففتشُوه فوجدوا الذي ذكرَت ، قَال قرواش : مَنْ عَرَفَني؟ قَالوا فلانة الأشجَعِية وأمها عَبْسِية؟ قَال : ربَّ شر حملته عَبْسية ، فذهبت مَثَلاً ، ودفع إلى حصن فقتله ، فَقَال النابغة الذبياني :
|
صبراً بَغِيضُ بن رَيْثٍ إنَّهَا رَحم |
|
حُبْتُم بِهَا فَأَنَاخَتكُم بِجَعْجَاجِ |
|
فَمَا أشْطَّت سميٌّ إن هم قَتَلُوا |
|
بَنِي أسِيد بِقَتْلَى آلِ زِنْبَاعِ |
|
كَانَتْ قُروض رِجَالٍ يَطْلبُون بِهَا |
|
بَنِي رَوَاحَةَ كَيلَ الصَّاعِ بالصَّاعِ |
سمى : هو ابن مازن بن فزارة. ولم تزل عبس في بني عامر حتى غزا غَزْيٌّ من بني عامر يوم شواحط بني ذبيان ، فأسر منهم ناس أحدهم أخو حنبص الضبابي ، أسَرَهُ رَجلُ من
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
