يستنكر ظعنهم عن منزلهم ، وتقدم الفُرْسان إلى الفَرُوق ، فوقفوا دون الظُّعنُ ، وبين الفروق وسوق هجر نصف يوم ، فإن تبعوها قاتلوهم وشَغَلوهم حتى تعجل الظُعنُ ، ففعلت ذلك ، وأغارت جنود الملك مع بني سعد في وَجْه الصبح ، فوجَدُوا الظُّعُن قد أسْرَيْنَ ليلتهن ، ووجدوا المنزل خَلاَء فاتَّبَعُوا القَوم حتى انتهوا إلى الخيل بالفَرُوق ، فقاتلوهم حتى خلوا سربهم ، فمضوا حتى لحقوا بالظُّعن ، فساروا ثلاثة أيام ولياليهن حتى قَالت بنت قيس لقيس : يا أبتِ أتسير الأرض ، فعلم أن قد جُهِدْنَ ، فَقَال : أنِيخُوا ، فأناخوا ، ثم ارتحل ، وفي ذلك يقول عنترة :
|
ونحنُ مَنَعْنَا بالفَرُوقَ نِسَاءَنَا |
|
نُطْرَفُ عَنْهَا مُشعلاتٍ غَوَاشِيا |
|
خَلَفْنَا لَهَا والخَيْلُ تَدْمِ نُحُورُها |
|
نُفَارِقكُمْ حَتَى تَهُزُّوا العَوَالِيا |
|
ألم تَعْلَمُوا أنَّ الأسِنَّةَ أحْرَزَتْ |
|
بَقِيَّتَنَا لَوْ أنَّ لِلْدَّهْرِ بَاقِيا |
|
وَنَحْفَظْ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَنَتَّقِي |
|
عَلَيْهِنَّ أنْ يَلْقَيِنَ يَوْماً مَخَازِيا |
فلحقوا ببني ضبة ، وزعموا أن مالك بن بكر بن سعد وعَبْسَاً أخَوَان لأم ، ويقَال لهما : ابنا ضخام ، فكانوا فيهم زميناً ، وأغارت ضبة ـ وكانت تميم تأكلهم قبل أن يترببوا ـ فاغاروا على بني حنظلة ، فاستاق رجل من بني عبس امرَأة من بني حَنْظَلة في يوم قائظ حتى بَهَرَها ولهثت ، فَقَال رجل من بني ضبة : ارْفُقْ بها ، فَقَال العبسي : إنك بها لَرَحِيم؟ فَقَال الضبي : نعم ، فاهوى العبسي لعجزها بطرف السنان ، فنادت : يا آل حَنْظَلة ، فشدَّ الضبي على العبسي فقتله ، وتنادى الحيان ، ففارقتهم عبس ، فمرت تريد الشأم ، وبلغ بني عامر ارتفاعهم إلى الشأم ، فخافوا انقطاعهم من قيس ، فخرجت وفود بني عامر حتى لحقتهم ، فدعتهم إلى أن ترجعوا ويحالفوهم ، فَقَال قيس : يا بني عَبْس ، حالِفُوا قَوْمَاً في صبابة بني عامر ليس لهم عَدَدْ فيبغُوا عليكم بعَدَدهم ، فإن احتجتم أن يقوموا بنصرتكم قامت بنو عامر ، فخالفوا معاوية بن شكل ، فمكثوا فيهم ، ثم إن شاعراً ـ يُقَال : إنه عبد الله ابن همام أحد بنى عبد الله بن غطفان ، ويقَال : إنه النابغة الذبياني ـ قَال :
|
جَزَى الله عَبْسَاً عَبْسَ آلِ بغيض |
|
جَزَاء الكِلابِ العَاوِياتِ وَقَدْ فَعَلْ |
|
بِمَا انْتَهَكُوا مِنْ رَبِّ عدنان جَهْرَةً |
|
وَعُوف يُناجِيهمْ وَذَلِكُمُ جَلَلْ |
|
فَأصْبَحتُم وَالله يَفْعَل ذَلكُمْ |
|
يعزكم مَوْلَى مَوَاليكم شكل |
فلما بلغ قيساً قَال : ماله قاتله الله أفسد علينا حِلْفُنا؟ فخرجوا حتى أتوا بني جعفر بن كلاب ، فَقَالوا : نكره أن تتسامع العرب أنا حالفناكم بعد الذي كان بيننا وبينكم ، ولكنهم حلفاء بني كلاب ، فكانوا فيهم حتى كان يوم جَبَلة فتَهايجوا في شأن ابن الجون ، قتله رجل من بني عَبْس بعد ما كان أعتقه عوف بن الأحوص ، فَقَال عوف : يا بني جعفر إن
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
