حتى يخرقه ، فإن مات من يومه ذاك وإلا تركه إلى الغد ثم يفعل به مثل ذلك حتى يموت ، فلما بلغ ذلك بني عبس أتوْهُمْ باليعمرية ، فقتلت بنو عبس من بني ذبيان اثنى عشر رجلا ، منهم مالك ويزيد ابنا سبيع ، وعركى بن عميرة ، وقَال عنترة في قتل عركى :
|
سَائِلْ حُذَيْفةَ حِينَ أرَّشَ بَيْنَنَا |
|
حَرْباً ذَوَائِبُها بِمَوْتٍ تَخْفِقُ |
|
وَاُسْأَلْ عُمَيْرَةَ حِيْنَ أجْلَبَ خَيْلُهَا |
|
رفضا غرين بأيِّ حَيٍّ تَلْحَقُ |
يوم الهَبَاءة
ثم إنهم تجمَّعوا فالتَقَوْا إلى جفر الهَبَاءة في يوم قائظ ، فاقتتلوا من بُكْرة حتى انتصف النهار ، وحجَزَ الحر بينهم ، وكان حذيفة يحرقَ ركوب الخيل فخذيه ، وكان ذا خَفْض ، فلما تحاجزوا أقبل حذيقة ومَنْ كان معه إلى جَفْر الهباءة ليتبرَّدُوا فيه ، فَقَال قيس لأصحابه : إن حذيفة رجل محرق الخيل نازهوإنه مستنقع الآن في جَفْر الهباءة هو وإخوته ، مانْهَضُوا فاتبعوهم ، فنهضوا وأتوهم ، ونظر حصن بن حُذيفة إلى الخيل ويقَال : عُيَينة بن حصن فبَعِلَ وانْحَدر في الجَفر ، فَقَال حَمَل بن بدر : مَنْ أبغَضُ الناس إليكم أن يقف على رؤسكم؟ قَالوا : قيس والربيع ، قَال : فهذا قسي قد جاءكم ، فلم يَنْقَضِ كلامُه حتى وقف قيس وأصحابه على شفير الجفر ، وقيسٌ يقول : لبيكم لبيكم ـ يعني الصبية ـ وفي الجفر حذيفة ومالك وحَمَل بنو بدر ، فَقَال حمل : نَشَدْتك الرحم يا قيس ، فَقَال قيس : لبيكم لبيكم ، فعرف حذيفة أن لنْ يدَعهم ، فَنَهَرَ حَمَلاً وقَال : إياك والمأثور في الكلام ، وقَال حذيفة : بنو مالك بمالك ، وبنو حمل بذي الصبية ، ونردُّ السَّبْق ، قَال قيس : لبيكم لبيكم ، قَال حذيفة لئن قتلتني لا تصطلح غَطفان أبدا ، قَال قيس : أبعَدكَ الله! قتلُكَ خيرٌ لغطفان ، سيربع على قدره كل سيد ظلوم ، وجاء قِرْوَاش بني هنى من خلف حذيفة ، فَقَال له بعض أصحابه : احذر قرواشا وكان قد رباه فظن أنه سيشكر ذاك له ـ قَال : خَلُّوا بين قرواش وظهري ، فنزع له قرواش بِمِعْبَلَةٍ فقصم بها صُلبه ، وابتدره الحارث بن زهير وعمرو بن الأسلع فضرباه بسيفهما حتى ذَفَّفَا عليه ، وأخذ الحارث بن زهير سيفَ حذيفة ذا النون ـ ويقَال : إنه كان سيف مالك بن زهير ، أخذه حذيفة يوم قتل مالك ـ ومَثُّلُوا بحذيفة فقطعوا مَذَاكِيره فجعلوها في فمه وجعلوا لسانه في اسْتِهِ ، ورمى جنيدب بن زيد مالك بن بدر بسهم فقتله ، وكان نذر ليقتلَنَّ بابنه رجلا من بني بدر ، فأحلَّ به نذره ، وقتل مالك بن الأسلع الحارث بن عوف بن بدر بابنه ، واستصغَروا عُيَيْنة بن حصن فخَلَّوا سبيله ، وقتَل الربيع بن زياد حملَ بن بدر ، فَقَال قيس بن زهير يرثيه :
|
تَعَلَّمْ أَنَّ خَيْرَ النَّاس طُرّاً |
|
عَلَى جَفْر الهَبَاءةِ لاَ يَرِيمُ |
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
