|
الشَّاتِمَى عِرْضِي وَلَمْ أشتمهما |
|
وَالنَّاذِرَينْ إذا لَمَ القَهُمَا دَمِي |
|
إن يَفْعَلاَ فَلَقَدْ تَرْكْتُ أبَاهُمَا |
|
جَزْرَ السِّبَاعِ وَكُلِّ نَسْرٍ قَشْعَمِ |
|
وقَال : ولَقَدْ عَلِمْتُ إذا التَقَتْ فُرْسَانُنَا |
|
بِلِوَى المُريقِبِ أنَّ ظَنَّك أحمقُ |
يوم ذي حسى
ثم إن بني ذُبيَان تجمَّعوا لما أصاب بنو عَبْس منهم أصابُوا ، فَغَزَوْا ـ ورئيسهم حذيفة بن بدر ـ بني عبس وحلفاءهم بنى عبد الله بن غطفان ورئيسهم الربيع بن زياد ، فتوافَوا بذي حسى ، وهو وادي الهَبَاءة في أعلاه ، فهزمت بنو عبس ، واتبعتهم بنو ذُبْيَان حتى لحقوهم بالمغيقة ـ ويقَال : بغيقة ـ فَقَال : التفاني أو تقيدونا ، فأشار قيس على الربيع بن زياد أن يماكرهم ، وخاف إن قاتلوهم أن لا يقوموا لهم ، وقَال : إنهم ليسوا في كل حين يتجمعون ، وحذيفة لا يستنفر أحداً لاقتداره وعُلُوِّه ، ولكن نعطيهم رَهَائن من أبنائنا فندفع حَدَّهم عنا ، فإنهم لن يقتلوا الوالدان ولن يصلوا إلى ذلك منهم مع الذين نضعهم على يديهم ، وإن هم قتلوا الصبيان فهو أهونُ من قتل الآباء ، وكان رأى الربيع مُناجزتهم فَقَال : يا قيس أتَنْفُخُ سَحْرَكْ؟ وملأ جَمْعُهم صَدْرَكْ ، وقَال الربيع :
|
أقُولُ ولم أمْلِكْ لِقَيسٍ نَصِيحَةً |
|
أرى مَا يَرَى والله بالغيبِ أعْلَمُ |
|
أنُبْقِي على ذُبْيَانَ مِنْ بَعد مَالِكٍ |
|
وَقَدْ حَشَّ جَانِبي الحَرْبِ نَارَاً تَضَرَّمُ |
وقَال قيس : يا بني ذُبْيان خُذوا منا رهائن ما تطلبون ونرضاكم إلى أن تنظروا في هذا ، فقد ادعيتم ما نعلم وما لا نعلم ، ودعونا حتى نتبين دعواكم ، ولا تعجلوا إلى الحرب ، فليس كل كثير غالباً ، وضَعوا الرهائن عند مَن ترضون به ونرضى به ، فقبلوا ذلك ، وتَرَاضوا أن تكون الرهائن عند سبيع بن عمرو الثعلبي ، فدفعوا إليه عِدَةً من صبيانهم وتكافَّ الناسُ ، فمكثوا عند سبيع حتى حضَره الموتُ فَقَال لابنه مالك : إن عندك مكرمة لن تبيد إن احتفظت بهؤلاء الأغَيْلِمَةَ وكأني بك لو قد مُتُّ أتاك خالُكَ حذيفة وكانت أم مالك أخت حذيفة يَعْصِرُ عينيه ويقول : هلك سيدُنا ، ثم يخدعك عنهم حتى تدفعهم إليه فيقتلهم ثم لا تَشْرُف بعدها أبداً ، فإن خفت ذلك فاذهب بهم إلى قومهم ، فلما ثقل سبيع جعل حذيفة يبكي ويقول : هلك سيدُنا ، فلما هلك طاف بمالك وعَظَّمَه ثم قَال : أنا خالك وأسنُّ منك ، فادفع إليَّ هؤلاء الصبيان ، يكونون عندي إلى أن ننظر في أمرنا ، فإنه قبيح أن تملك على شيئاً ، ولم يزل به حتى دفعهم إليه ، فلما صاروا عنده أتى بهم اليعمرية ـ وهو ماء بوادٍ من بطن نخل ـ وأحضَرَ أهلَ الذين قتلوا ، فجعل يبرز كل غلام منهم فينصبه غَرَضَاً ويقول له : نادِ أباك ، فينادي أباه ، فلم يزل يرميه
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
