|
وإن سبيلَ الحربِ وَعْرُ مُضِلَّةٌ |
|
وإن سبيل السِّلْم آمنةٌ سَهْلُ |
قَال : والربيع بن زياد يومئذ مجاورُ بني فزَارة عند امرأته ، وكان مُشَاحناً لقيس في درعه ذي النور كان الربيع لَبِسَها فَقَال : ما أجودَهَا ، أنا أحقَ بها منك ، وغَلَبه عليها ، فأطرَدَ قيس لَبُوناً لبني زياد ، فعارض بها عبد الله بن جدعان التَّيمي بسِلاح ، وفي ذلك يقول قيس بن زهير :
|
لَمْ يأتِيك وَالأنباءُ تَنْمِي |
|
بِمَا لاَقتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ |
|
وَمَحْبِسُهَا لَدَى القُرْشِيِّ تُشْرَى |
|
بأفْراسٍ وَأسْيَافٍ حِدَادِ |
فلما قتلوا مالك بن زهير تَوَاحَوْا بينهم ، فَقَالوا : ما فعل حماركم؟ قَالوا : صدناه ، قَال الربيع : ما هذا الوحى؟ إن هذا الأمر ما أدرى ما هو ، قَالوا : قتلنا مالك بن زهير قَال : بئسما فعلتم بقومكم ، قبلتم الدية ورضيتم ، ثم عَدَوْتُم على ابن عمكم وصهركم وجاركم فقتلتموه وغدرتم ، قَالوا : لولا أنك جارٌ لقتلناك ، وكانت خفرة الجار ثلاثاً ، فقالوا : لك ثلاثة أيام ، فخرج ، وأتبعوه فلم يدركوه حتى لحقَ بقومه ، وأتاه قيس بن زهير ، فصالحه ونزل معه ، ثم دسَّ أمةً له يُقَال لها رعية إلى الربيع تنظر ما يعمل ، فدخلت بين الكفاء والقصد لتنظر أمحارب هو أم مسالم ، فأتته امرأته تعرض له وهي على طُهْر فَزَجَرَها وقَال لجاريته : اسقِينِي ، فلما شرب أنشأ يقول :
|
مُنِعَ الرُّقَادَ فَمَا أُغَمِّضُ حَارِي |
|
جَلَلٌ مِنَ النَّبَأِ المُهِمّ السَّارِى |
|
مَنْ كَانَ مَحْزُوْنَاً بمَقْتَلِ مَالِكٍ |
|
فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ |
|
يَجِدِ النِّسَاءَ حَوَاسِراً يَنْدُبْنَهُ |
|
يَلْطُمْنَ أوجُهَهُنَّ بالأسْحَارِ |
|
أفَبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكِ بنِ زهير |
|
تَرجُو النِّسَاء عَوَاقِبَ الأطْهِارِ |
فأتت رعية قيساً فأخبرته خبر الربيع ، فَقَال : أنت حرة ، فأعتقها ، وقَال وثقت بأبي منصور ، وقَال قيس :
|
فإنْ تَكُ حَرْبُكَمْ أمْسَتْ عَوَانَاً |
|
فإنِّي لَمْ أكُنْ مِمَّنْ جَنَاهَا |
|
وَلكنْ وُلْدُ سَوْدَةَ أرَّثُوهَا |
|
وَحَشُّوا نَارَهَا لِمَنْ اصطَلاَهَا |
|
فإنِّي غَيْرُ خَاذِلِكُمْ. ولكِنْ |
|
سَأسْعَى الآنَ إذْ بَلَغَتْ مَدَاهَا |
ثم قاد بني عبس وحُلفاؤهم بني عبد الله بن غَطَفان يوم ذي المريقب إلى بني فزَارة ورئيسهم إذ ذاك حُذِيفة بن بَدْر ، فالتقوا؛ فقتل أرطاة أحد بني مخزوم من بني عبس عوف بن بدر ، وقتل عنترة ضمضما ونَفَراً ممن لا يعرف اسمهم ، وفي ذلك يقول :
|
وَلَقَدْ خَشِيتُ بأنْ أمُوتَ وَلَمْ تَكُنْ |
|
لِلحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنِي ضَمْضَمِ |
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
