ذلك يقول قيس ابن زهير :
|
كَمَا لاَقَيْت مِنْ حَمَلِ بْنِ بَدْرِ |
|
وإخْوَتِهِ عَلَى ذاتِ الإصَادِ |
|
هُمُ فَخَرُوا عَلَى بَغَيْرِ فَخْرٍ |
|
وَرَدُّوا دُونَ غَايَتِهِ جَوَادِى |
فَقَال قيس : يا حذيفة : أعْطُوني سَبقِي ، قَال حذيفة خدعتك ، فَقَال قيس : تَرَكَ الخِدَاعَ مَنْ أجْرَى مِن مِائِةٍ ، فذهبت مَثَلاً ، فَقَال الذي وضعا السَّبْقَعلى يديه لحذيفة : إن قيسا قد سَبَق ، وإنما أردت أن يُقَال : سَبَق حذيقة ، وقد قيل ، أفأدفع إليه سبقه؟ قَال نعم ، فدفع إليه الثعلبي السبق ، ثم إن عركى بن عميرة وابن عَمٍّ له من فَزارة نَدَّمَا حُذَيفة وقَالا : قد رأى الناس سبقَ جوادك ، وليس كل الناس رأى أن جَوَادهم لُطم ، فَدَفْعُكَ السبقَ تحقيقٌ لدعواهم ، فاسلُبْهُمْ السبق فإنه أقصر باعا وأكلُّ حَدَّا من أن يردك ، قَال لهما : ويلكما أراجع فيهما متندما على ما فَرَطَ؟ عَجْزٌ والله ، فما زالابه حتى ندم فنَهَى حميصة بن عمرو حذيفة وقَال له : إن قيساً لم يسبقك إلى مَكْرُمة بنفسه ، وإنما سبَقَتْ دابةٌ دابةً فما في هذا حتى تدعى في العربظلوما؟ قَال : أمَّا إذا تكلمت فلا بدَّ من أخذِه ، ثم بعث حذيفة ابنه أبا قرفة إلى قيس يطلب السبق ، فلم يصادفه ، فَقَالت له امرأته ، هر بنت كعب : ما أحبَّ أنك صادفت قيساً ، فرجع أبو قرفة إلى أبيه فأخبره بما قَالت ، فَقَال : والله لتعودَنَّ إليه ، ورجَع قيس فأخبرته امرأته الخبر فأخذت قَيساً زفراتٌ ، فأقبل متقلّباً ولم ينشَبْ أبو قرفة أن رجع إلى قيس فَقَال : يقول أبي : أعطِنِي سَبْقي ، فتناول قيس الرمح فطعنه فدق صُلبه ، ورجعت فرسه عائرة ، فاجتمع الناس ، فاحتملوا دية أبي قرفة مائة عُشَراء ، فقبضها حًذيفة وسَكن الناس ، فأنزلها على النفرة حتى نتجها ما في بطونها. ثم إن مالك بن زهير نزل اللقاطة ـ وهي قريب من الحاجر ـ وكان نكح من بني فَزَارَة امرَأة فأتاها فبنى بها وأخبره حذيفة بمكانه ، فعدَا عليه فقتله وفي ذلك يقول عنترة :
|
لله عَيْنَا مَنْ رَأى مِثْلَ مالك |
|
عَقِيرَةَ قَوْمٍ أن جَرَى فَرَسَانِ |
|
فَلْيَتهُمَا لم يَجْرِ يَا نِصْفَ غَلْوَةٍ |
|
وليتهما لم يُرْسَلاَ لِرِهَانِ |
فأتت بنو جذيمة حذيفة : فَقَالت بنو مالك بن زهير لمالك بن حذيفة : رُدُّوا علينا مالنا ، فأشار سنان ابن أبي حارثة المّرىّ على حذيفةَ أن لا يرد أولادها معها ، وأن يرد المائة بأعيانها ، فقال حذيفة : أرد الإبل بأعيانها ولا أرد النَّسلَ ، فأبوا أن يقبلوا ذلك ، فَقَال قيس بن زهير :
|
يَوَدُّ سِنَان لو يُحارب قَوْمَنَا |
|
وفي الحربِ تَفْرِيقَ الجَمَاعةِ وَالأزْلُ |
|
يَدُبُّ وَلا يَخْفَى ليُفْسِدَ بَيْنَنَا |
|
دَبِيباً كما دَبَّتْ إلى جُحرِها النَّمْلُ |
|
فيا ابنَيْ بَغِيضٍ رَاجعَا السَّلْمَ تَسْلَمَا |
|
ولا تشْمِتَا الأعداء يَفْتَرقَ الشَّمْلُ |
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
