|
يُدْخِلُها حَتَّى يُوارِى أشْجَعَهْ |
|
كأنَّهُ يَطْلُبُ شَيئاً أْطْمَعَهُ |
ويروى ضَيَّعَهْ فلما سمع النعمانُ الشعرَ أفَّفَ ، ورفع يَدَه من الطعام ، وقَال للربيع : أكذاك أنت؟ قَال : لا ، واللاتِ لقد كَذَبَ ابنُ الفاعلة ، قَال النعمان : لقد خَبُثَ علىَّ طعامي ، فغضب الربيع وقام وهو يقول :
|
لئن رَحَلْتُ رِكَابِى إنَّ لي سَعَةً |
|
مَا مِثْلُها سَعَةٌ عَرْضَاً وَلا طُولاَ |
|
وَلَوْ جَمَعْتُ بنى لخمٍ بأسْرِهم |
|
مَا وَازَنُوا رِيشةً مِنْ ريشِ سَمْوِيلاَ |
|
فَابْرقَ بأرضكَ يانعمانُ مُتَكِئاً |
|
مَعَ النَّطَاسِىِّ طَوْرَاً وَابنِ توفيلا |
وقَال : لا أبرحُ أرضَكَ حتى تبعثَ إلىَّ مَنْ يفتشني فتعلم أن الغلام كاذب ، فأجابه النعمان :
|
شَرِّدْ بِرَحْلِكَ عَنِّى حَيثُ شِئت وَلاَ |
|
تُكْثِرْ عَلَىَّ وَدَعْ عَنْكَ الأبَاطِيلاَ |
|
فَقَدْ رٌميتَ بِداءٍ لسْتَ غاسِلَهُ |
|
مَا جَاوَزَ النِّيلَ يَوْماً أهْلُ إبليلاَ |
|
قَدْ قيلَ ذلِكَ إن حَقّاً وإنْ كَذِباً |
|
فَمَا اعْتِذَارُكَ مِنْ شَيء إذا قيلاَ |
قوله بنو أم البنين الأربعة هم خمسة : مالك بن جعفر مُلاعب الأسنة ، وطُفيل بن مالك أبو عامر بن الطفيل ، وربيعة بن مالك ، وعُبَيْدة بن مالك ، ومُعَاوية بن مالك ، وهم أشراف بنى عامر ، فجعلهم أربعة لأجل القافية. وسمويل أحَدُ أجداد الربيع ، وهو في الأصل اسم طائر. وأراد بالنطاسى روميا يُقَال له سرحون وابن توفيل رومى آخر كانا يُنَادمان النعمان.
قد اتَّخَذَ البَاطِلَ دَغَلاً
الدَّغَل : أصله الشجر الملتفُّ ، أي قد اتَّخذ الباطلَ مأوىً يأوى إليه ، أي لا يخلوا منه. يضرب لمن جَعَلَ الباطلَ مَطِية لنفسه
قَدْ أحْزِمُ لَوْ أعْزمُ
أي إن عَزَمْتُ الرأي فأمضيتُه فأنا حازم ، وإن تركت الصواب وأنا أراه وضيَّعْتُ العزم لم ينفعنى حَزْمِى كما قَال سَعْدُ بن ناشب المازنى :
|
إذا هَمَّ ألْقَى بَيْنَ عَينيَهِ عَزْمَهُ |
|
وَنَكَّبَ عَنْ ذكرِ العَوَاقِبِ جَانِبا |
قَدْ بَلَغَ مِنْهُ البُلَغين
أي الداهية ، قَالت عائشة لعلي رضياللهعنهما يوم الجمل حين أخذت : قد بلغت منا البُلَغِينَ ، ويُراد بالجمع على هذه الصيغة الدَّوَاهى العظام ، وأصله من البلوغ ، أي داهية بلغت النهاية في الشر.
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
