فالقابية : البيضة ، والقوب : الفرخ قَال ، الكميت يصف النساء وزُهْدَهن في ذَوِى الشيب :
|
لهنَّ مِنَ المَشِيبِ ومَنْ عَلاهُ |
|
من الأمْثَال قَابِيَةٌ وَقُوبُ |
أي إذا رأين الشَّيْبَ فارقْنَ صاحبه ولم يَعُدْن إليه. وأما اشتقاقَ قُوَىٍّ فَقَال أبو الهيثم : لا يُعْرَف قَاوٍ وقُوَىّ مصغراً ولا مكبراً بمعنى الفرخ اسماً له ، وقَال بعضهم : أصله من قُوَى الحبل؛ لأنه إذا انقطعت قُوَّة من قُوَاه لا يمكن اتَّصالهاقلت : يمكن أن يحمل هذا على قولهم : قَوَيتِ الدار ، إذا خَلَتْ من أهلها ، مثل أقْوَتْ ، لغتان مشهورتان ، فهى قَاوِيَة ومُقْوية ، فيقَال : قَوَيتِ البيضة ، إذا خلت من الفرخ ، وقَوِى الفرخُ ، إذا خرج وخلا منها ، فالبيضة قَاوية : أي خالية ، والفرخُ قَاوٍ : آي خالٍ من البيض ، وقُوَىّ : تصغير قاوٍ على مذهب الاسم؛ لأن كل فاعل إذا كان اسمَ عَلَمٍ فتصغيرُه على فُعَيل ، كما قَالوا لصالح إذا كان اسماً صُلَيح ، ولعامر عُمَير ، ولخالد خُلَيد ، طلباً للخفة ، وإذا كان نعتاً صُويْلح وعُوَيمر وخُوَيلد ، وقيل : القُوَىُّ غيرُ موجودٍ في الشعر والكلام إلا في هذا المثل ، والله أعلم.
قَدْ أَفْرَخَ رَوْعُهُ
أي ذهب عنه خَوْفُه. قَال الأزهري : كلُّ مَنْ لقيتُه من أهل اللغة يقوله بفتح الراء ، إلا ما أخبرني به المنذرى عن أبى الهيثم بضم الراء ، قَال : ومعناه خَرَجَ الرَّوْعُ من قلبه ، قَال : والرَّوْعُ في الرُّوعِ ، كالفَرْخ في البيضة. (قلت) : بعض هذا قد مضى في باب الفاء ، فإذا قيل أفْرَخَ رَوْعُه ، وأورُعُه جاز أن يكون على مذهب الدُّعَاء ، وعلى معنى الخبر أيضاً ، فإذا قلت قد أفرخ لا يصلح أن يكون للدعاء.
قَرُبَ طِبٌّ
ويروى قَرُبَ طِبَّا وهو مثل نِعْمَ رَجُلاً وأصل المثل ـ فيما يُقَال ـ أن رجلا تزوج امرَأة ، فلما هديت إليه وقعد منها مقعد الرجال من النساء قَال لها : أبكر أنتِ أم ثيب؟ فَقَالت : قَرُبَ طِبٌّ ، ويقَال أيضاً في هذا المعنى : أنتَ عَلَى المُجَرَّبِ ، أي على التجربة ، وعلى من صلة الإشْرَافِ ، أي مُشْرف عليه قريبٌ منه ومن علمه.
قَدْ صَرَّحَتْ بِحِلْذَانَ
هو حِمىً قريبٌ من الطائف لين مُسْتَوٍ كالراحة لا خَمَرَ فيه يتوارى به. يضرب للأمر الواضح البين الذي لا يخفى على أحد. وقد مر ما ذكر فيه من الخلاف
قَدْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِى عَيْنَينِ
بَيَّنَ هنا : بمعنى تَبَيَّنَيضرب للأمر يظهر كلَّ الظهور.
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
