|
وتعدو القَبضَّى قَبْلَ عَيرٍ ومَا جَرَى |
|
وَلَمْ تَدْرِ مَا بَالي ولَمْ أدْرِ مَالَهَا |
ويروى : القَمِصَّى ، والقَبِصَّى ، والباء بدل من الميم ، وهما ضرب من العَدْو فيه نزو ، ومن روى بالضاد فهو من القباضة وهى السرعة ومنهيعجل ذا القباضة الوحيا ويقَال : جاء فلان قبل عير وما جرى ، وضرب قبل عير وما جرى ، يريدون السرعة في كله.
قَدْ حِيلَ بَينَ العِيرِ وَالنَّزوانِ
أولُ من قَال ذلك صَخْر بن عمْرو أخو الخَنْسَاء. قَال ثعلب : غزا صَخر بن عمرو بنى أسد بن جُزَيمة ، فاكتَسَحَ إبلهم ، فجاءهم الصَّرِيخ فركبوا فالتقوا بذات الأثل ، فَطَعَنَ أبو ثَوْر الأسدى صَخْراً طعنةً في جَنْبه ، وأفلت الخيل فلم يُقْعَصْ مكانه وجَوِى منها ، فمرض حَوْلاً حتى ملَّه أهلُه ، فسمع امرَأة تقول لامرأته سَلمى : كيف بَعْلُكِ؟ فَقَالت : لا حَيٌّ فُيرْجَى ولا مَيْتٌ فيُنْعى ، لقد لقينا منه الأمرين ، فَقَال صخر : أرَى أمَّ صَخْرِ لاَ تَملُّ عِيَادَتى وفي رواية أخرى : فمرضَ زمانا حتى مَلَّته امرأته ، وكان يكرمها ، فمر بها رجلٌ وهي قائمة وكانت ذات خَلْقَ وإدراك ، فَقَال لها : يباعُ الكَفَل؟ فَقَالت : نعم عما قليل ، وكان ذلك يَسْمَعُهُ صخر ، فَقَال : أما والله لئن قَدَرْتُ لأقدِّمَنَّك قبلى ، ثم قَال لها : نَاوِلينِى السيف أنظر إليه هل تُقِلُّه يدى ، فناولته فإذا هو لا يٌقْلُّه ، فَقَال :
|
أرى أمَّ صَخْرٍ لا تَمَلُّ عِيَادَتِى |
|
وَمَلَّتْ سُلَيمَى مَضْجَعِي وَمَكَانِي |
|
فأي امْرئٍ سَاوَى بأمٍّ حَلَيلَةً |
|
فلاَ عَاشَ إلاَّ فِي شَقاً وَهَوَانِ |
|
أُهُمُّ بأمرِ الحَزْمِ لَوْ أسْتَطِيعُهُ |
|
وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ العَيْرُّ والنَّزَوَانِ |
|
وَمَا كُنتُ أَخْشَى أن أكُونَ جَنَازَةً |
|
عَلَيْكِ وَمَنْ يَغْتَرُّ بِالحَدْثَانِ |
|
فَللْمَوتُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ كأنَّها |
|
مُعَرَّسُ يُعْسُوبٍ بِرَأْسِ سَنانِ |
|
لَعَمْرِى لَقَدْ نَبَّهْتِ مَنْ كَانَ نَائِمَاً |
|
وأسْمَعْتِ مَنْ كَانِتْ لَهُ أذُنَانِ |
قَال أبو عبيدة : فلما طال بهِ البَلاَء وقد نَتَأت قطعة من جنبه مثل اللبد في موضع الطعنة قيل له : لو قطعتها لَرَجَوْنا أن تَبْرأ ، فَقَال : شأنكم ، وأشفقَ عليه قومٌ فَنَهَوْه ، فأبى ، فأخذوا شَفْرَة فَقَطَعُوا ذلك الموضع ، فيئس من نفسه ، وقَال :
|
أجَارَتَنَا إنَّ الحُتُوفَ تَنُوبُ |
|
على النَّاسِ كُلَّ المُخْطِئينُ تُصِيبُ |
|
أجَارَتَنَا إنَّ تَسأَلِيِني فَإنَّني |
|
مُقِيمٌ لَعَمْرِى مَا أَقَامَ عَسِيبُ |
|
كَأنِّي وَقَدْ أدْنُوا لحِزٍّ شِفَارَهُم |
|
مِنَ الصَّبْرِ دَامِي الصَّفْحَتَينِ نَكِيبُ |
ثم مات ، فدفن إلى جنب عَسِيب ، وهو جَبَل يقرب من المدينة ، وقبره معلم هناك.
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
