وثَرْوَة يلجئون إلى سيد لا ينقض بهم وتْراً ، أرضيتم أن يَفْنَى قومُكم رغبةً في الدِّيةِ ، والقومُ مثلكم تؤلمهم الجِرَاح ، ويَعضُّهم السلاح؟ فكيف تقتلون ويسلمون؟ ووبخهم توبيخاً عنيفاً ، وأعلمهم أن قوماً من بنى عُكْل خرجوا في طلب إبل لهم ، فخرجوا إليهم فأصابوهم ، فاستاقوا الإبل وأسَروهم ، فلما قدموا محلتهم قَالوا : هل لكم في اللّقَاح ، والأمة الرَّدَاح ، والفَرَس الوَقَاح؟ قَالوا : لا ، فضربوا أعناقهم ، وبلغ عُكْلاً الخبرُ ، فساروا يريدون الغارة على بنى هِزَّان ونذرت بهم بنو هِزَّان ، فالتفوا فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى فَشَتْ فيهم الجراح ، وقتل رجل من بنى هِزَّان ، وأسرَ رجلان من بنى عُكْلٍ وانهزمت عكل ، وإن عرفطة قَال للأسيرين : أي كما أفضل لأقتله بصاحبنا؟ وعسى أن يفادى الآخَر ، فجعل كل واحد منهما يخبر أن صاحبه أكرم منه ، فأمر بقتلهما جميعاً ، فقدِّم أحدُهما ليقتل ، فجعل الآخَر يَضْرَطُ ، فَقَال عرفطة : قد يضْرَطُ العيرُ والمكواة في النار ، فأرسلها مَثَلاً. يضرب للرجل يخاف الأمر فيجزع قبل وقوعه فيه. وقَال أبو عبيد : إذا أعطى البخيل شيئاً مخافة ما هو أشد منه قَالوا : قد يَضْرَطُ العَيْرُ والمكواة في النار. ويقَال : إن أول من قَاله مُسَافر بن أبى عمرو بن أمية ، وذلك أنه كان يَهْوَى بنت عتبة ، وكانت تهواه فَقَالت له : إن أهلي لا يزوجونني منك لأنك مُعَسِر ، فلو قد وَفَدْتَ إلى بعض الملوك لعلك تصيب مالا فتتزوجني ، فرحل إلى الحِيرَة وافداً على النعمان ، فبينما هو مُقيم عندهُ إذ قَدِم عليه قادم من مكة ، فسأله عن خبر أهل مكة بعده فأخبره بأشياء وكان فيها أن أبا سفيان تزوج هندا ، فطُعنَ مسافر من الغم ، فأمر النعمان أن يكوى ، فأتاه الطبيب بمَكَاويه فجعلها في النار ، ثم وضع مكواة منها عليه وعِلْجٌ من عُلُوج النعمان واقف ، فلما رآه يُكْوَى ضَرِط ، فَقَال مسافر : قد يَضْرَطُ العيرُ والمكواة في النار ، ويقَال : إن الطبيب ضَرِطَ.
قَبْلَ عَيْرٍ وَما جَرَى
أي أولَ كل شَيء ، يُقال : لقيته أول ذات يدين ، وأولَ وَهْلَةٍ ، وقَبْلَ عيرٍ وما جرى.
قَال أبو عبيد : إذا أخبر الرجلُ بالخبر من غير استحقاقَ ولا ذكر كان لذلك قيل : فَعَلَ كَذا وكذا قبل عَيْر وما جَرَى. قَالوا : خص العَير لأنه أحْذَر ما يُقَنَص وإذا كان كذلك ، كان أسْرَعَ جرياً من غيره ، فضرب به المثل في السرعة. وقَال الأصمعي : معناه قبل أن يجرى عَيْر وهو الحمار ، وقَال غيره : يريد بالعَيْر المثال في العين ، وهو الذي يُقَال له اللُّعبَةُ ، والذي يجرى عليه هو الطَّرْف ، وجَرْيهُ حركته ، فيكون المعنى قبل أن يطرف الإنسان ، قَال الشماخ :
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
