عند بعض الملوك والمُسَيَّبُ بن عُلَس ينشد شعراً في وصف جَمل ، ثم حوَّله إلى نعت ناقة ، فَقَال طرفه قد استَنْوَقَ الجمل ويقَال : إن المنشد كان المتلمس ، أنشد في مجلس لبنى قيس بن ثعلبة ، وكان طرفة يلعب مع الصبيان ويتسمَّع ، فأنشد المتلمس :
|
وَقَدْ أتَنَاسَى الهمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ |
|
بِنَاجٍ عَلَيْهِ الصَّيْعَرِيَّةُ مكدم |
|
كُمَيْتٍ كَنَازِ اللَّحْمِ أوْحَمِيَرية |
|
مُوَاشِكَة تَنْفِى الحَصَى بِمُلَثَّمِ |
|
كأن على أنْسَائِهَا عِذْقَ خَصْبَةٍ |
|
تَدَلَّى مِنْ الكَافُورِ غَيْرَ مُكَمَّمِ |
والصيعرية : سِمَة تُوسم بها النوقَ باليمن ، فلما سمع طَرَفة البيتَ قَال : استنوقَ الجمل ، قَالوا : فدعاه المتلمس وقَال له : أخْرِجْ لسانَكَ ، فأخرجه فإذا هو أسْوَد ، فَقَال : وَيْلٌ لهذا من هذا. قَال أبو عبيد : يضرب هذا في التخليط
قُودُوهُ بي بَارِكاً
وذلك أن امرَأة حُمِلَتْ على بعير وهو بارك ، فأعجبها وَطْء المركب ، فَقَالت : قُودوه بي باركا. يضرب لمن يتعوَّدُ مُبَاشرة الترفة ثم باشرها.
قَرِّبِ الحِمارَ مِنَ الرَّدْهَةِ وَلا تَقُلْ لهُ سَأْ
الرَّدْهة : مسنتقع الماء ، وسأ : زَجْر للحمار ، يُقَال : سَأْسَأتُ يالحمار ، إذا دَعَوْتَه ليشرب. يضرب للرجل يعلم ما يصنع. أي كِلِ الأمرَ إليه ولا تُكْرِهْهُ على فعله إذ أرَيته رشده.
اقْلِبْ قَلاَبِ
هذا مثل يضرب للرجل تكون منه سقطة فيتداركها بأن يقلبها عن جهتها ويصرفها عن معناها. وهو في حديث عمر رضياللهعنه ، قَال أبو الندى في أمثاله : يُقَال أحمقَ من عدى بن جناب وهو أخو زهير بن عد بن جناب ، وكان زُهير وَفَّادا على الملوك ، وفدَ على النعمان ومعه أخوه عدى ، فقال النعمان : يا زهير إن آمي تشتكى ، فِبمَ يتداوى نساؤكم؟ فالتفت عَدِىٌّ فَقَال : دواؤها الكمرة ، فَقَال النعمان لزهير : ما هذه؟ فَقَال هي الكمأة أيها الأمير ، فقال عدى : اقْلِبْ قَلاَب ، ما هي إلا كمرة الرجال.
قَدْ يَضْرَطُ العَيْرُ وَالمِكْوَاةُ في النَّارِ
أول من قَال ذلك عُرْفُطة بن عَرْفَجة الهَزَّاني ، وكان سيد بنى هِزَّان ، وكان حُصَين بن نبيت العُكْلى سيد بنى عُكْل ، وكان كل واحد منهما يغير على صاحبه ، فإذا أسرت بنو عكل من بنى هِزَّان أسيراً قتلوه ، وإذا أسرت بنو هِزَّان منهم أسيراً فَدَوْه ، فقدم راكب لبنى هِزَّان عليهم فرأى ما يصنعون ، فقال لبنى هِزَّان : لم أر قوماً ذوى عَدَد وعُدَّة وجَلَد
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
