أبى الدرداء الأَنصارى رضياللهعنه ، قَالَ : أخرج الكلام على لفظ الأمر ومعناه الخبر ، يريد أنك إذا خَبَرْتَهُمْ قَلَيْتهم. يضرب في ذم الناس وسُوء مُعاشرتهم
وَحْمَى وَلاَ حَبَلَ
أي أنه لاَ يذكر له شيء إلاَ اشْتَهَاه يضرب للشَّرِه والحريص على الطعام ، وللذي مالاَ حاجة به إليه
وَجْهُ المُحَرِّشِ أقْبَحُ
يضرب للرجل يأتيك من غَيْرِك بما تكره من شَتْم ، أي وَجْهُ المبلغ أقبح
أوْسَعْتُهُمْ سَبّاً وَأَوْدَوْا بالإبل
يُقَال : وَسِعَه الشيء أي حاط به ، وأوسَعْتُهُ الشيء ، إذا جعلته يَسَعُه ، والمعنى كَثَّرْتُه حتى وَسِعه ، فهو يقول : كثرت سَبَّهُم فلم أدَعْ منه شيئاً. وحديثه أن رَجُلاً من العرب أغيرَ على إبله فأخِذَتْ ، فلما توارَوا صَعدَ أكَمَة وجعل يشتمهم ، فلما رجع إلى قومه سألوه عن ماله ، فَقَالَ : أوْ سَعْتُهُ سَبّاً وأودوا بالإبل ، قَالَ الشاعر :
|
وَصِرْت كَرَاعِي الإبل تَقَسَّمَتْ |
|
فأوْدَى بِهَا غيري ، وَأوْسَعْتُهُ سَبّاً |
ويُقَال : إن أول من قَالَ ذلك كعب بن زهير بن أبي سُلْمى ، وذلك أن الحارث بن وَرْقاء الصَّيْدَاوى أغار على بنى عبد الله بن غَطَفان ، واستاق إبلَ زهير وراعيه ، فَقَالَ زهير في ذلك قصيدته التي أولها :
|
بَانَ الخَلِيطُ ولَمْ يَأْوُوا لِمَنْ تَرَكُوا |
|
وَزَوَّدُوكَ اشتيِاقَاً ، أيةً سَلَكُوا |
وبعث بها إلى الحارث ، فلم يردَّ الإبل عليه ، فهجَاه ، فَقَالَ كعب : أوْسَعْتُهم سَبّاً وأوْدَوْا بالإبل ، فذهبت مثلاً. يضرب لمن لم يكن عنده إلا الكلام.
أودى العَيْرُ إلاَ ضَرِطاً
يضرب للذليل ، أي لم توثق من قربه إلاَ هذا ، ويضرب للشيخ أيضاً ، ونصب ضَرِطاً على الاستثناء من غير الجنس.
أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَسْعْدٌ مُشْتَمِلٌ
هذا سَعْد بن زيد مَنَاة أخو مالك بن زيد مَنَاة الذي يُقَال له : آبل من مالك ، ومالك هذا هو سبط تميم بن مرة ، وكان يُحمَق إلاَ أنه كان آبل زمانه ، ثم إنه تزوج وَبَنَى بامرأته ، فأورد الإبل أخوه سَعْد ، ولم يحسن القيام عليها والرفق بها ، فَقَالَ مالك
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
