لذى الغليل من الشهد ، إنه كان خارجيَّا تُخْشَى بَوَاثقه ، فَقَالَ همام بن قبيصة : يا أمير المسلمين ، إنه كفاك عمله ، ولم يُودِ حتى استكمل رزقه وأجله ، كان والله لزَازَ حُرُوبٍ يكره القوم درأه كما قالت ليلى الأَخيلية :
|
لِزَاز حُرُوب يَكْرَهُ القَوْمُ دَرْأه |
|
وَيَمْشِي إلى الأقرانِ بِالسَّيْفِ يَخْطِرُ |
|
مُطِلٌّ عَلَى أعْدَائِهِ يَحْذَرُونَهُ |
|
كَمَا يَحْذَرُ اللّيثُ الهِزَبْرُ الغَضَنْفَرُ |
فَقَالَ معاوية : اسكت يا ابن قبيصة ، وأنشأ أو أنشد
|
فَلاَ رَقَأَتْ عَيْنٌ بكَتْهُ ، ولاَ رَأَتْ |
|
سُرُوراً ، ولاَ زَالَتْ تُهَانُ وَتَحْقَرُ |
وَجَدَ تَمْرَةَ الغُرَابِ
يضرب لمن وَجَدَ أفضلَ ما يريد. وذلك أن الغراب يطلب من التَّمْر أجَوَدَه وأطْيَبه.
وَجَدَتِ الدَّابَّةُ ظِلْفَهَا
يضرب لمن وجد أداةً وآلة لتحصيل طلبته. ويروى وجدت الدابة طَلْقَها أي شَوْطَها أو حُضْرها
وُلْدُكِ مِنْ دَمِّي عَقِبَيْكِ
الوُلْد : لغة في الوَلَد. حكى المفضل أن امرأة الطُّفَيل بن مالك ابن جَعْفر بن كِلاَب ، وهي امرأة من بَلْقِين ولدت له عَقِيل بن الطُّفيل ، فَتبنته كَبْشَة بنت عُرْوَة بن جعفر بن كلاَب ، فقدم عقيلٌ على أمه يوماً فضربته ، فجاءتها كبشة حتى منعتها وقَالَت : ابنى ابنى ، فَقَالَت القينية : وُلْدُك ويروى ابْنُك مَنْ دَمَّي عِقَبَيْك ، يعني الذي نُفِسْتِ به فأدمى النفاسُ عقيبك ، أي من ولدته فهو ابنك ، لاَ هذا ، فرجعت كَبْشَة وقد ساءها ما سمعت ، ثم ولدت بعد ذلك عامر بن الطفيل.
وَجَدْتُ النَّاسَ اخْبُرْ تَقْلُهُ
ويجوز وجدتُ الناسُ بالرفع على وَجْه الحكاية للجملة ، كقول ذى الرمة :
|
سَمِعْتُ الناسُ يَنْتَجِعُونَ غَيْثاً |
|
فَقُلْتُ لِصَيْدَحَ انْتَجِعي بِلاَلاَ |
أي سمعت هذا القول ، ومن نصب الناسَ نصبه بالأمر ، أي اخْبُرِ الناسَ تَقْلُ ، وجعل وجدت بمعنى عرفت هذا المثل ، والهاء في تقلُهْ للسكت بعد حذف العائد ، أعنى أن أصله أخْبُرِ الناسَ تَقْلُهُمْ ، ثم حذف الهاء والميم ، ثم أدخَلَ هاء الوقف ، وتكون الجملة في موضع النصب بوجدت ، أي وجدتُ الأمر كذلك. قَالَ أبو عبيد : جاءنا الحديثُ عن
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
