فَقَالَ : أنا أسمى الأشعر الزَّفَيَان ، فغدا الضيفُ من عند ذاماًّ له ، فنزل على الأشعر الزفيان ، فأحسن قِرَاه ، فَقَالَ الضيف : إذا أحسن الله جزاك فلاَ أحْسَنَ جزاء الأشعر ، فإني بتّ به البارحة فأساء قِرَاى ، فَقَالَ : أنا الأشعر الزفيان فَبِمَنْ بِتَّ؟ فوصف له الرجل ، وكان ابن عمه ، فهجاه ، وكلاَهما من بنى أسد.
أمْنَعُ مِنْ صَبِيٍّ
هذا من المَنْع.
وأَمْنَعُ مِنْ عُقَابٍ
هذا من المنَعة. وأما قولهم :
أمْنَعُ مِنْ لَهَاةِ اللَّيْثِ فمن قول أبي حية النُّمَيْرِيّ :
|
وأصبحَتْ كلَهَاة الليث من فَمِهِ |
|
وَمَنْ يُحَاوِلُ شَيئاً مِنْ فَمِ الأَسد |
أمْنَعُ مِنْ عَنْزٍ
هو رجل من عادٍ ، ومن حديثه فيما رواه إسحاق بن ابراهيم الموصلي عن ابن الكلبي أنه أمنع عادِىٍّ كان في زمانه ، وكان له راعٍ يقال له عُبَيْدان ، يرعى ألف بقرة ، وكان إذا أورد بقرة لم يُورِدْ أحَدٌ من عادٍ حتى يفرغ ، فعاش بذلك دهراً حتى أدرك لقمان بن عاد ، فخرج لقمان من أشد ضدِّ بن عاد كلها وأهْيَبها ، وكان بيت عاد وعَدَدُهم يومئذ في بني ضد بن عاد ، فوردت بَقَرُ لقمان ، فنهنهها عٌبَيْدَان ، فرجع راعي لقمان إليه فأخبره ، فأتى لقمانُ فَضَرَبه وصَدَّه عن الماء ، فرجع عُبَيْدَان إلى عَنْزٍ ، فشكا ذلك إليه ، فخرج عنز في بني أبيه ولقمانُ في بني أبيه ، فاقتتلوا ، فهزمهم بنو ضد ، وحَلَّؤهم عن الماء ، وكان عبيدَان بعد ذلك لاَ يُورِدُ حتى يفزع لقمان من سقى بقرة ، فإن أقبل راعي لقمان وعُبَيْدَان على الماء ناداه فَقَالَ : أي عُبَبْدَان حَلِّي بقرك حتى أورد بقري ، فيُحَلِّئُهَا ، ولم يزل لقمان يفعل ذلك حتى هلك عنز ، وانتجع لقمان فنزل في العماليق ، ففي ذلك يقول جَزْءُ بن إساف بن قطن بن القطران ، ويصف تهضُّمَ لقمان :
|
قد كان عَنْزُ بَنِي عادٍ وَأسْرَتُهُ |
|
في الناس أمَنَعَ مَنْ يمشي عَلَى قَدِمِ |
|
وَعَاشَ دَهْرَاً إذا أثْوَارُهُ وَرَدَتْ |
|
لَمْ يَقْرِبِ الماءَ يَوْمَ الوِرْدِ ذُو نَسَم |
|
أزْمَانَ كَانَ عُبَيْدَانٌ تَنَاذَرُهُ |
|
رُعَاة عَادٍ وَوِرْدُ الماء مُقْتَسَمُ |
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
