له الحارث : يا خالد أظننتَ أن دمَ زهيرٍ كان سائغاً لك؟ وعَلاَه بسيفه حتى قتله ، وانتبه عتبة فَقَالَ له الحارث : لئن نَبَسْتَ لألحقنَّكَ به ، وانصرف الحارث ورَكِبَ فرسه ومضى على وجهه ، وخرج عتبة صارخاً حتى أتى بابَ النعمان ، فنادى : يا سوء جِوَارَاه فأجيب : لاَروع عليك ، فقال دخل الحارث على خالد فقتله ، وأخْفَرَ الملك ، فوجه النعمان فوارس في طلبه فلحقوه سَحَرا فعطَفَ عليهم فَقَتل منهم جماعة ، وكثروا عليه فجعل لاَ يقصد لجماعة إلاَ فَرَّقها ولاَ لفارس إلاَ قتله ، وهو يرتجز ويقول :
|
أنا أبُو لَيْلَى وسَيْفِى المعْلُوبْ |
|
مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي وَهَذَا أَثَرُهْ |
وارتدع القوم عنه وانصرفوا إلى النعمان. يضرب في المحاذرة من شيء قد ابتلى مرة قالَ الأغْلَبُ العِجْلي
|
قَالَتْ لَهُ فِي بَعْضِ مَا تُسَطِّرُهْ |
|
مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي وهَذَا أَثَرُهْ |
مَنْ عَزَّبزَّ
أي من غَلَب سَلَبَ ، قَالَت الخنساء :
|
كأنْ لَمْ يَكُونُوا حِمىً يُتَّقَى |
|
إذ النَّاس إذ ذَاكَ مَنْ عَزَّبَزَّ |
قَالَ المفضل : وأولُ من قَالَ من عزبز رجلٌ من طيئ يُقَال له جابر بن رَأْلاَن أحَدُ بني ثُعَل ، وكان من حديثه أنه خرج ومعه صاحبان له ، حتى إذا كانُوا بظهر الحِيْرَة وكان للمنذر بن ماء السماء يومٌ يركب فيه فلاَ يلقى أحداً إلاَ قتله ، فلقي في ذلك اليوم جابراً وصاحبيه ، فأخذتهم الخيلُ بالسوية فأتِىَ بهم المنذر ، فَقَالَ : اقترعوا فأيكم قَرَعَ خليت سبيله ، وقتلت الباقين ، فاقترعوا فَقَرَعَهم جابر بن رَأْلاَن ، فخَلَّى سبيله وقتل صاحبيه ، فلما رآهما يقادان ليُقْتَلاَ قَالَ مَنْ عَزَّبز فأرسلها مثلاً.
مَنْ يَأكُلُ خَضْماً لاَ يَأكُلُ قَضْمَاً ، ومَنْ لاَ يَأكُلُ قَضْمَاً يأكُلُ خَضْماً
الخَضْمُ : الأكل بجميع الفم ، والقَضْم : الأكل بأطراف الأسنَان. يضرب في تدبير المعيشة. قَالَ الشاعر :
|
لقد رَابَنِي مِنْ أهْلِ أرْضِي أنَّنِي |
|
أرى النَّاس حَوْلِي يَخِضِمُونُ وأقضِمُ |
|
وَمَا ذَاكَ مِنْ عَجْزٍ وَسًوء جِبِلَّةً |
|
أخَاكَ ولكِني امْرُؤٌ مِنْ أتَكرَّمُ |
مَنْ يَرَ الزُّبْدَ يَخَلْهُ مِنْ لبَنٍ
أصل هذا أن رجلاً سأل امرأة فَقَالَ : هل لبَنتْ غَنَمُك؟ فَقَالَت : لاَ ، وهو يَرَى عندها زُبْداً ، فَقَالَ : مَنْ ير الزُّبدَ يَخَلْه من لبن. يضرب للرجل يريد أن يُخفِيَ مالا يُخفىَ
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
