ومثلُه :
مَنْ تَجَنَّبَ الخَبَار أَمِنَ العِثَارَ
الخَبَار : الأَرض المهملة فيها حجارة ولَخَافِيقُ
مَنْ دَخَلَ ظَفَارِ حَمَّرَ
ظَفَارِ : قرية باليمن يكون فيها المغرة ، وحمَّر : تكلم بالحميرية ، ويُقَال : معناه صبغ ثوبه بالحمرة؛ لأن بها تعمل المغرة ، وهو أعنى ظفار مبنى على الكسر مثل قَطَامِ وحَذَامِ يضرب للرجل يدخل في القوم فيأخذ بزيهم
مَنْ يُرُدُّ السَّيْلَ عَلَى أدْرَاجِهِ؟
أدراج السيل : طرقُة ومجاريه. يضرب لما لاَ يقدر عليه
مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي وَهَذَا أَثَرُهُ؟
قَالَ المفضل : أول من قَالَ ذلك الحارث بن ظالم المُريُّ ، وذلك أن خالد بن جَعْفر بن كِلاَب لما قتل زُهير بن جَذيمة العَبْسي ضاقت به الأَرض ، وعلم أن غَطَفَان غيرُ تاركيه ، فخرج حتى أتى النعمان ، فاستجار به فأجاره ، ومعه أخوه عُتْبة بن جعفر ، ونهض قيس بن زهير ، فاستعدَّ لمحاربة بني عامر ، وهَجَم الشتاء ، فَقَالَ الحارث بن ظالم : يا قيسُ أنتم أعلم وحربكم ، وأنا راحِل إلى خالد حتى أقتله ، قَالَ قيس : قد أجاره النعمان قَالَ الحارث : لأقتلنه ولو كان في حِجْرِهِ ، وكان النعمان قد ضرب على خالد وأخيه قُبَّة وأمرهما بحضور طعامه ومُدَامه ، فأقبل الحارث ومعه تابع له من بني محارب ، فأتى بَابَ النعمان ، فاستأذن ، فأذن له النعمان وفرِح به ، فدخل الحارث ، وكان من أحسن الناس وَجْهاً وحديثاً ، وأعلم الناس بأيام العرب ، فأقبل النعمان عليه بوجهه وحديثه ، وبين أيديهم تمر يأكلونه ، فلما رأى خالد إقبال النعمان على الحارث غَاظَهُ ، فَقَالَ : يا أبا ليلى ألاَ تشكرني؟ قَالَ : فبماذا؟ قَالَ : قتلتُ زهيراً فصرتَ بعده سيدَ غطفان ، وفي يد الحارث تمراتٌ فاضطربت يده ، وجعل يرعد ويقول : أنت قتلته؟ والتمر يسقط من يده ، ونظر النعمان إلى ما به من الزَّمَع ، فَنَخَس خالداً بقضيبه وقَالَ : هذا يقتلك؟ وافترق القوم ، وبقي الحارث عند النعمان ، وأشرج خالد قبته عليه وعلى أخيه وناما ، وانصرف الحارث إلى رحله ، فلما هَدَأت العيون خرج الحارث بسيفه شاهره حتى أتى قبة خالدٍ فهتكَ شرجها بسيفه ودخل ، فرأي خالداً نائماً وأخوه إلى جنبه ، فأيقظ خالداً ، فاستوى قائماً ، فَقَالَ
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
