اليوم إلاَ رهبة أن لا تؤمن به ، وآية ذلك أنها أرسلتنى إلى هُشَيم تخبره بالمكان الذي دفنت فيه المال ، فما تأمرني؟ قَالَ : انطلقي إلى هَشَيم برسالتها ، فانطلقت إليه ، وركب خِضْر فرسَه وانطلق وأنشأ يقول :
|
يَا سَلْم قَدْ لاَحَ لِي مَا كَانَ يَبْلُغُنِي |
|
عنكُمْ فأيَقَنْتُ أنَّي كُنْتُ مأكُولاَ |
|
وقَدْ حَبَوْتُكِ إكْرَاماً ومَنْزِلَةً |
|
لَوْ كَانَ عِنْدَكِ إكْرَامِيكِ مَقْبُولاَ |
|
فَقَدْ أتانِي بما كُنْتُ أحْمَدُهُ |
|
مِنْ سِرِّهَا أن أمْرِي كان تَضْلِيلاَ |
|
فَسَوف أبدل سَلْمَى مِنْ جِنَايَتِهَا |
|
هُلْكا ، وَأتْبِعُهُ مِنْهَا عَقَابِيلاَ |
|
وَسَوْفَ أبْعَثُ إنْ مُدَّ البَقَاءُ لَنَا |
|
عَلَى هُشَيْمٍ مُرِنَّاتٍ مَثَاكِيلاَ |
فلما انتهى إلى ذلك المكان وجد هُشَيْما قد سبقه وأخذ المال ، فأسف ورجع يؤامر نفسه في قتل امرأته ، وجعل يكاد يتهم الجارية ، ثم عَزَم على مكايدة امرأته حتى يظفر بحاجته ، فرجع إلى منزلة كأنه لاَ يعلم بشيء مما كان ، ومكث أياماً ، ثم قَالَ لامرأته : إني مستودعك سراً ، قَالَت : إني إذاً أرعاه ، قَالَ : إني لقيتُ غَوَّاصاً جائيا من جَنَبَات البحر ومعه دُرَّتَانِ ، فقتلته وأخذتهما منه ، ودفنتهما في موضع كذا وكذا ، وقَالَ للوليدة : إذا أرسلتكِ إلى هُشَيم فابدئي بي ، ولم يعلمها ما قَالَ لامرأته ، فأرسلت امرأتُه الوليدةَ إلى هُشَيم ، فأتت الوليدة خِضْرَاً فأخبرته ، فعرف أنها صادقة ، وقَالَ لها : انطلقي فأعلميه ، وركب هو وأخ له يُقَالُ له صُوَيْد وخرج هُشَيْم وقد سبقاه فكمَنَا له حيث لاَ يراهما ، فأقبل يتغنى
|
سَلَبْتُكَ يَا ابنَ شِبْلٍ وَصْلَ سَلْمَى |
|
وَمَالَكَ ، ثُمَّ تُسْلَبُ دُرَّتاَكا |
|
فأنْتَ اليَوْمَ مَغبُونٌ ذَلِيلٌ |
|
تُسَام العَارَ فِينَا وَالهَلاَكا |
|
إذَا مَا جِئْتَ تَطْلُبُ فَضْلَ مَالٍ |
|
ضَربْتَ مَليحَةً خًوْداً ضِنَاكا |
|
وتَرْجِعُ خَائِبَاً كَمِداً حَزِيناً |
|
تَحِكُّ جُلَيْدَ فَقْحَتِكَ احْتِكَاكا |
فشد عليه خضر وهو يقول : مَنْ يَنِكِ العيرَ ينك نياكا ، ثم أخذه وكتفه ، وقَالَ أين مالي؟ فأخبره بموضعه ، فضرب عنقه ، وذهب إلى ماله فأخذه ، وانصرف إلى امرأته فقتلها ، واحتبس وليدتها مكانها. يضرب مثلاً لمن يُغُالِبُ الغَلاَّبَ
مَنْ سَلَكَ الجَدَدَ أمِنَ العِثَار
الجَدَد : الأَرض المستوية ، يضرب في طلب العافية
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
