أي منك قريبُك وإن كان رديئاً ، والسُّمار : اللبَنُ الكثير الماء الرقيق ، ويُقَال لقوت الإنسان الذي يقيمه ويكفيه من اللبن : رَبض ، ويُقَال : رُبُض ، والرَّبَضُ الأهلُ. ومثلُهُ في هذا المعنى قولُهم :
مِنْكَ أنْفُكَ وإن كان أجْدَعَ
يضرب لمن يلزمك خيره وشره وإن كان ليس بمُستحكم القرب. وأول مَنْ قَالَ ذلك قُنفُذُ بن جَعْوَنَةَ المازنى للربيع بن كعب المازني ، وذلك أن الربيع دفَعَ فرساً كان قد أبرَّ على الخيل كرماً وجودة إلى أخيه كَمِيشٍ ليأتي به أهله ، وكان كَمِيش أنْوَكَ مشهوراً بالحمق ، وقد كان رجل من بني مالك يُقَال له قُرَاد بن جَرْم قدم على أصحاب الفرس ليصيب منهم غِرَّةً فيأخذها ، وكان داهية ، فمكث فيهم مقيماً لا يعرفون نسبه ولاَ يُظْهِرِه هو ، فلما نظر إلى كَمِيش راكباً الفرسَ ركب ناقته ، ثم عارضه فَقَالَ : ياكَمِيشُ هل لك في عَانَةٍ أرَ مثلَها سمنا ولاَ عظما وعيرٍ معها من ذهب؟ فأما الأتُن فتروج بها إلى أهلك فتملأ قدورهم ، وتفرح صدورهم ، وأما العِيرُ فلاَ افتقارَ بعده ، قَالَ له كميش : وكيف لنا به؟ قَالَ : أنا لك به ، وليس يدرك إلاَ على فرسك هذا ، ولاَ يرى إلاَ بليل ، ولاَ يراه غيري ، قَالَ كَمِيش : فدونَكَه ، قَالَ : نعم ، وأمْسِكْ أنت راحلتي ، فركب قُرَاد الفرسَ وقَالَ : انتظرني في هذا المكان إلى هذه الساعة من غدٍ ، قَالَ : نعم ، ومضى قُرَاد فلما توارى أنشأ يقول :
|
ضَيَّعْتَ فِي العيرِ ضَلاَلاً مُهْرَكَا |
|
لِتُطْعِمَ الحىَّ جَمِيعاً عَيْرَكَا |
|
فَسَوْفَ تأتِى بالهَوَانِ أهْلَكَا |
|
وَقَبْلَ هذا مَا خَدَعْتُ الأنْوَكَا |
فلم يزل كَمِيشٌ ينتظره حتى أمسى من غده وجاع ، فلما لمْ يَرَ له أثراً انصرف إلى أهله ، وقَالَ في نفسه : إن سألن أخي عن الفرس قلت : تحوَّلَ ناقة ، فلما رآه أخوه الربيعُ عرف أنه خُدِعَ عن الفرس ، فَقَالَ له : أين الفرس؟ قَالَ : تحوَّل ناقة ، قَالَ : فما فَعَلَ السَّرْجُ؟ قَالَ لم أذكر السرج فاطلب له عِلة ، فصرعه الربيع ليقتله ، فَقَالَ قنفذ بن جَعْوَنة : الْهُ عما فاتك فإن أنفَكَ منك وإن كان أجْدَعَ ، فذهبت مثلاً ، وقدم قُرَاد ابن جَرْم على أهله بالفرس ، وقَالَ في ذلك :
|
رَأيْتُ كَمِيشاً نوكُهُ ليَ نَافِعٌ |
|
وَلَمْ أرَ نوكاً قَبْلَ ذَلِكَ يَنْفَعُ |
|
يؤمِّلُ عَيْراً مِنْ نُضَارٍ وَعَسْجَدٍ |
|
فَهَلْ كَانَ لِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ مَطْمَعُ |
|
وَقُلْتُ له أمسِكْ قَلُوصِي وَلاَ تَرِمْ |
|
خِدَاعاً له إذ ذُو المَكَايد يَخْدَعُ |
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
