في حرف الشين ، ووقَعَتْ ناقة من إبله في تلك النار فنفرت ، وعرف لُقَيْم أنه إنما صنع لقمان ذلك ليصيبه وأنه حَسَده ، فسكتَ عنه ، ووجد لقمان قد نَظَم في سيفه لحماً من لحم الْجَزُورِ وكَبِداً وسَنَاما حتى توارى سيفهُ ، وهو يريد إذا ذهب لقيمٌ ليأخذه أن ينحره بالسيف ، فَفَطِنَ لقيم فَقَال : في نظْم سيفك ما ترى يا لقيم ، فأرسلها مَثَلاً ، فحسد لقمان الصحبة ، فَقَال له لقيم : القسمة ، فَقَال له لقمان : ما تطيبُ نفسي أن تقسم هذه الإبلَ إلا وأنا مُوثَقُ ، فأوثقه لقيم ، فلما قَسَمها لقيم نَقَّي منها عشراً أو نحوها ، فَجَشِعَتْ نفسُ لقمان ، فنَحَطَ نَحْطة تقضَّبت منها الأنْسَاع التي هو بها مُوثَق ، ثم قَال : الغادرة والمتغادرة ، والأفِيلُ النادرة ، فذهب قوله هذا مَثَلاً ، وقَال لقيم : قبح الله النفس الخبيثة. قوله الغادرة من قولهم : غَدَرَت الناقة ، إذا تخلَّفت عن الإبل ، والأفِيلُ : الصغير منها ، يريد اقسم جميع ما فيها. والمثل الأول يضرب في المماكرة والخداع والثاني في الخسة والاستقصاء في المعاملة.
فَاقَ السَّهْمُ بَيْنِي وبَيْنَهُ
يُقَال : فَاقَ السَّهْمُ وَانْفَاقَ ، إذا انكسر فُوقُه ، أي فسد الأمر بيني وبينه
الْفِرَارُ بِقِرَابٍ أَكْيَسُ
كان المفضل يقول : إن المثل لجابر بن عمرو المازني ، وذلك أنه كان يسير يوماً في طريقَ إذ رأى أَثرَ رجلين ، وكان عائفاً قائماً ، فَقَال : أرى أَثرَ رجلين ، شديداً كلَبُهما عزيزاً سَلَبُهما ، والفرار بقراب أكيس ، ثم مضى. قلت : أراد ذو الفرار ، أي الذي يفرُّ ومعه قِرَابُ سيفه إذا فاته السيف أكْيَسُ ممن يُفيت القِراب أيضاً ، قَال الشاعر :
|
أقاتلُ حتى لا أَرَى لي مُقَاَتِلاً |
|
وَأَنْجُو إذ لم يَنْجُ إلاَّ المُكَيَّسُ |
فِى ذَنَبِ الكَلْبِ تَطْلُبُ الإِهَالَةَ
يضرب لمن يطلب المعروف عند اللئيم ، قَال :
|
إنى وإنَّ ابْنَ علاقَ ليقريني |
|
كَعَابِطِ الْكلْب يَرْجُو الطِّرْقَ فِي الذَّنَبِ |
افْعَلْ ذلكَ آثِراً مَّا
قَالوا : معناه افْعَلْه أولَ كل شيء ، أي افْعَلْه مؤثِراً له ، وقَال الأَصمَعي : معناه افعل ذلك عازماً عليه ، وما تأكيد ، ويقَال أيضاً : افْعَلْه آثرَ ذِى أَثيرٍ ، أي أولَ كل شيء ، قَال عُرْوَة ابن الوَرْدِ :
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
