من أصولها. يضرب في تشبه الولد بأبيه.
في كلِّ شَجَرٍ نَارٌ ، وَاسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَارُ
يُقَال : مَجَدَت الإبل تمجد مَجَوداً ، إذا نالت من الخَلَى قريباً من الشَّبَع ، واستمجد المرخ والعَفَار : أي استكثرا وأخَذَا من النار ما هو حَسْبهما ، شبها بمن يكثر العطاء طالباً للمَجْد؛ لأنهما يسرعان الوَرْىَ. يضرب في تفضيل بعض الشيء على بعض. قَال أبو زياد : ليس في الشجر كله أوْرَى زناداً من المَرْخ ، قَال : وربما كان المرخُ مجتمعاً ملتفاً وهبَّتِ الريحُ فحَكَّ بعضه بعضاً فأوْرَى فاحترقَ الوادِي كله ، ولم نر ذلك في سائر الشجر ، قَال الأعشى :
|
زِنَادُكَ خَيْرُ زِنَادِ المُلُو |
|
كِ خَالَطَ فيهنَّ مَرْخٌ عَفَارَا |
|
وَلَوْ بتَّ تَقْدَحُ فِي ظلمةٍ |
|
حصاة بِنَبْع لأَوْرَيْتَ نَارَا |
والزَّنْدُ الأعلى يكون من العَفَار ، والأسفل من المَرْخِ ، كما قَال الكميت :
|
إذَا الْمَرْخُ لم يُورِ تَحْتَ الْعَفَارِ |
|
وَضَنَّ بقدْرٍ فلم تعقب |
في نَظْمِ سَيْفِكَ ما تَرَى يَا لُقَيْمُ
حديثه أن لقمان بن عاد كان إذا اشتدَّ الشتاء وكَلِبَ كان أشدَّ ما يكون ، وله راحلة لا تَرْغُو ولا يُسْمع لها صوت ، فيشدُّها برَحْله ثم يقول للناس حين يكاد البردُ يقتلُهم : ألا من كان غازياً فَلْيَغْزُ ، فلا يلحقَ به أحد ، فلما شبَّ لقيم ابنُ أختِهِ اتَّخذ راحلة مثل راحلته ، فلما نادى لقمان ألا من كان غازياً فليغز قَال له لقيم : أنا معك إذا شِئت ، ثم إنهما سارا ، فأغارا ، فأصابا إبلا ، ثم انصرفا نحو أهلهما ، فنزلا فنحرا ناقةً فَقَال لقمان للقيمٌ : أتعشِّى أم أعشِّي لك؟ قَال لقيم : أي ذلك شِئت ، قَال لقمان : اذهب فَعَشِّها حتى ترى النجم قمَّ رأسٍ ، وحتى ترى الجوزاء كأنها قطار ، وحتى ترى الشِّعْرَى كأنها نار ، فإلا تكن عَشِّيت فقد أنَيْت ، قَال له لقيم : نعم واطْبُخْ أنت لحم جَزُورك حتى ترى الكَرَاديسَ كأنها رؤوسُ رجال صُلْع ، وحتى ترى الضُّلُوع كأنها نساء حَوَاسر ، وحتى ترى الوَذْرَ كأنه قَطاً نَوَافر ، وحتى ترى اللحم كأنه غَطَفان يقول غط غط ، فإلا تكن أنْضَجْتَ فقد أنْهَيْتَ ، ثم انطلقَ في إبله يُعَشيها ، ومكث لقمان يطبخ لحمه ، فلما أظلم لقمان وهو بمكان يُقَال له شَرْجٌ قَطَع سَمُرَ شَرْج فأوقد به النار حتى أنضج لحمه ، ثم حفر دونه فملأه ناراً ، ثم واراها ، فلما أقبل لقيم عَرَفَ المكان وأنكر ذهاب السَّمُرِ فَقَال : أَشْبَهَ شَرْجٌ شَرْجاً لو أنَّ أُسَيْمِراً ، فأرسلها مَثَلاً ، وقد ذكرتُه
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
