ما بِهَا دُبِّيٌّ
أي من يَدِبُّ ، ومثلُ هذا كثيرٌ ، وكله لاَ يتكلم به إلاَ في الجَحْد والنفي خاصة
مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ
المقتل : القَتْلُ ، وموضع القتل أيضاً ، ويجوز أن يُجْعل اللسان قَتْلاَ مبالغة في وَصْفه بالإفضاء إليه ، قَالَ : فإنما هيِ إقْبَالٌ وَإدْبَار ويجوز أن يجعل موضعَ القتل ، أي بسببه يحصل القتل ، ويجوز أن يكون بمعنى القاتل ، فالمصدر يَنُوب عن الفاعل ، كأنه قَالَ : قاتِلُ الرجلِ بين فكيه. قَالَ المفضل : أولُ من قَالَ ذلك أكْثَمُ بن صَيْفي في وصية لبنيه ، وكان جَمَعَهم فَقَالَ : تَبَارُّوا فإن البر يبقى عليه العدد ، وكُفُّوا ألسِنَتَكم فإن مَقْتَلَ الرجل بين فَكَّيه ، إن قول الحق لم يَدَعْ لي صديقاً ، الصدقُ مَنْجَاة ، لاَ يَنْفَعُ التَّوَقِّي مما هو واقع ، في طلب المعالي يكون العَنَاء ، الاقتصادُ في السعي أبْقَى للجمام ، مَنْ لم يأسَ على ما فاته ودع بدنه ، ومن قَنَعَ بما هو فيه قَرَّتْ عينه ، التقدُّم قبل التندم ، أصْبح عند رأس الأمر أحبُّ إلي من أن أصبح عند ذنَبه ، لم يهلك من مالك ما وَعَظَك ، ويل لعالِم أمرٍ مِنْ جاهله ، يتشابه الأمر إذا أقبل ، وإذا أدْبَرَ عرفه الكَيِّسُ والأحْمَقُ ، البَطَرُ عند الرخاء حُمْق ، والعجز عند البلاَء أمْنٌ ، لاَ تَغْضَبُوا من اليسير فإنه يجني الكثير ، لاَ تجيبوا فيما لاَ تُسْألون عنه ، ولاَ تضحكوا مما لاَ يُضْحَك منه ، تَنَاءَوا في الديار ولاَ تباغضوا ، فإنه من يجتمع يقعقع عنده ، ألزموا النساء المَهَانة ، نعم لَهْوُ الغِرَّةِ المِغْزَلُ ، حيلَةُ مَنْ لاَ حيلَةَ له الصبر ، إن تَعِش تَرَ ما لم تَرَهْ ، المكثار كحاطِبِ ليل ، مَنْ أكثر أسْقَطَ ، لاَ تجعلوا سراً إلى أمةٍ؛ فهذه تسعة وعشرون مثلاً منها قد مر ذكره فيما سبق من الكتاب ، ومنها ما يأتي إن شاء الله تعالى وقد أحسن من قَالَ : رَحِمَ اللهُ امرأ أطْلَقَ ما بين كَفَّيْه ، وأمسَكَ ما بين فكيه ولله در أبى الفَتْح البُسْتى حيث يقول في هذا المثل :
|
تَكَلَّمْ وسَدِّدْ ما استَطَعْتَ؛ فَإنما |
|
كلامكَ حَيٌّ وَالسُّكُوتُ جَمَادُ |
|
فَإنْ لم تَجِدْ قَوْلاً سَدِيداً تَقُولُهُ |
|
فَصَمْتُكَ عَنْ غَيْرِ السَّدَادِ سَدادُ |
واحْتَذَاهُ القاضي أبو أحمد منصور بن محمد الهروى فَقَالَ :
|
إذَا كُنْتَ ذَا عِلْمٍ وَمَا رَاكَ جَاهِلٌ |
|
فأعْرِضْ فَفِي تَرْكِ الجَوَابِ جَوَابُ |
|
وَإنْ لم تُصِبْ فِي القَوْلِ فَاسْكُتْ فإنما |
|
سُكوتُكَ عَنْ غَيْرِ الصَّوَابِ صَوَابُ |
وضمن الشيخ أبو سهل النيلي شرائطَ الكلام قولَه :
|
أوصِيكَ فِي نَظْمِ الكلام بخَمْسَةٍ |
|
إنْ كُنْتَ لِلْمُوصِي الشَّفيقِ مُطِيعَا |
|
لاَ تُغْفِلَنْ سَبَبَ الكلام وَوَقْتَهُ |
|
وَالكَيْفَ وَالكَمْ وَالمكَان جَمِيعَا |
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
