بن جُوَيْنٍ الطائي في شعره فَقَالَ :
|
هُنَالِكَ لاَ أُعْطِى رَئِيساً مَقَادَةً |
|
وَلاَ مَلِكاً حتَّى يَؤُبَ ابنُ مَنْدَلَه |
وكانَ قدْ أَغارَ على أرض نجد ، وهى أرض حجر بن الحارث هذا ، وذلك على عهد بَهْرَام جور ، وكان بها أهل جُحْر ، فوجد القومَ خُلُوفا ، ووجد حُجْراً قد غَزَا أهلَ نَجْرَان ، فاستاق ابنُ مَنْدَلة مالَ حُجْرٍ ، وأخذ امرأته هندَ الهنود ، ووقع بها فأعجبها ، وكان آكلُ المُرَار شيخاً كبيراً ، وابنُ مندلة شابا جميلاَ ، فَقَالَت له : النَّجَاءَ النجاء فإن وَرَاءك طالبا حثيثاً ، وجمعاً كثيراً ، ورأياً صليباً ، وحزماً وكيداً ، فخرج ابنُ مندلة مُغِذاً إلى الشام ، وجعل يقسم المِرْبَاعَ نهاره أجمع ، فإذا كانَ الليل أسْرِجَتْ له السُّرُجُ يقسم عليها ، فلما رجع حُجْر وجَدَ ماله قد اسْتِيقَ ، ووجد هنداً قد أخِذَتْ ، فَقَالَ : مَنْ أغار عليكم؟ قَالَوا : ابن مَنْدلة ، قَالَ : مذكم؟ فَقَالَوا : مذ ثماني ليال ، فَقَالَ حُجْر : ثمان في ثمان ، لاَ غَزْوَ إلاَ التعقيب ، فأرسلها مثلاً ، يعنى غزوةَ الأَوَّل والثاني. (قُلتُ) : قوله ثمانٍ في ثمانٍ يعنى ثمان لِيالي أدخلت في ثمانٍ أخرى؛ إذ كانت غزوة نَجْرَان كذا ، فقرنت بمثلها من هذا الغزو الآخر ، أو أراد ثمانٍ ليال في أثرِ ثمان ليال ، يعنى أنه سبقه بثمانِ ليالٍ حين أغار على قومه وسيلحقه في ثمانِ ليال. ثم أقبل مُجِداً في طلب ابن مَنْدَلة حتى دفع إلى وادٍ دون منزل ابن مندلة ، فكَمَنَ فيهِ ، وبعث سَدُوسَ بن شيبان بن ذُهل بن ثَعْلبة ، وكان من مَنَاكير العرب ، فَقَالَ له حُجر : اذهَبْ متنكراً إلى القوم حتى تعلم لنا عِلْمَهم ، فانطلق سدوس حتى انتهى إلى ابن مَنْدلَة وقد نزل في سَفْح الجبل ، وأقد ناراً وأقبل يَقْسم المِرْبَاع ، ونثر تمراً ، وقَالَ : مَنْ جاء بِحُزْمَة حطبٍ ، فذهب سدوسُ فأتى بحُزمة حطب وألقاها على النارِ ، وأخذَ قَبْضَةً من تمر فألقاها في كِنانته ، وجلس مع القوم يستمع إلى ما يقولون ، وهند خَلْفَ ابن مندلة تحدثه ، فَقَالَ ابن مندلة : يا هند ما ظنك الآن بحُجر؟ قَالَت : أراه ضارباً بجوشنه على واسطة رحله وهو يقول : سِيرُوا سِيرُوا لاَ غَزْوَ إلاَ التعقيب ، وذلك مثل ما قَالَ زوجها سواء ، ثم قَالَت هند لاَبن مندلة : والله ما نام حُجْر قطٌ إلاَ وعُضْو منه حي ، قَالَ ابن مندلة : وما علمك بذلك؟ وانتهَرها قَالَت : بلى كنت له فارِكاً فبينما هو ذات يوم في منزل له قد أخرج إليه رابعاً ، فضربت له قبة من قبابه ، ثم أمر بُجُزرٍ فنُحِرَتْ وبشاءٍ فذبحت ، فصنع ذلك ، ثم أرسل للناس فدعاهم فأطعمهم ، فلما طعموا وخرجوا نام كما هو مكانه ، وأنا جالسةٌ عندَ بابِ القُبةَ فأَقبلت حَيَّة وهو نائم باسطٌ رِجلَهُ ، فذهبت الحية لتنهشهُ ، فقبض رجله ، ثم تحولت من قبل يده لتنهشه ، فقبض يده إليه ، ثم تحولت من قبل رأسه ، فلَما دنت منهُ وهو يغطُّ قعدَ جالساً ، فنظر إلى الحية ، فَقَالَ : ما هذه يا هند؟ فقلت : ما فَطِنْتُ لها حتى جلستُ ، قَالَ : لاَ والله ، وذلك كله بمَسْمَع سدوس ، فلما سمع الحديث
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
