رجع إلى حُجْر فنثر التمر من الكِنَانة بين يديه ، وقَالَ :
|
أَتَاكَ المُرْجِفُونَ بأمْرِ غَيْبٍ |
|
عَلَى دَهْشٍ وَجِئْتُكَ بِاليَقِينِ |
فلما حَدَّثه بحديثِ امرأته مع ابن مَنْدلة عرف أنه قد صَدَقَهُ ، فضرب بيده على المُرَار وهى شجرة مرة إذا أكلت منها الإبل قَلَصَتْ مَشَافِرُها ـ فأكل منها من الغَضَب فلم يضره فسمته العرب آكلَ المُرَار ثم خرج حتى أغار على ابن مَنْدلة ، فنذر به ابن مَنْدَلة فوثب على فرسه ، ووقف ، فَقَالَ له آكل المُرَار : هل لك في المبارزة؟ فآيُّنَا قَتَلَ صاحبه انقاد له جندب المقتول ، قَالَ له ابن مندلة : أنْصَفْتَ ، وذلك بعين هند ، فاختلفا بينهما بطعنتين ، فطعنه آكل المُرَار طعنةَ جَنْدَله بها عن فرسه ، فوثبت هند إلى ابن مندلة تفديه ، وانتزعت الرمح منْ نِحره وخرجت نفسهِ ، فظفر أكل المرار بجنده ، واستنقَذَ جميعَ ما كَان ذهبَ به منْ ماله ومال أهل بلاَده ، وأخذ هنداً فقتلها مكانه ، وأنشأ يقول :
|
لِمَنِ النارُ أوقِدَتْ بحَفِيرِ |
|
لَمْ يَنَمْ غَيْرُ مُصْطَلٍ مَقْرُورِ |
|
إنَّ مَنْ يأمَنُ النِّسَاء بشيء |
|
بَعْدَ هِنْدٍ لِجَاهِل مَغْرورُ |
|
كلُّ أُنْثَى وَإنْ تَبَيَّنْتَ مِنْهَا |
|
آيةَ الحبِّ حُبُّهَا خَيْتَعُورُ |
لاَ يَيْأسَنَّ نائِمٌ أَنْ يَغَنَمَا
قَالَ المفضل : بَلَغَنَا أن رَجُلاً كان يسير بإبل له حتى إذا كان بأرضٍ فَلٍّ إذا هو برحل نائم ، فأتاه يستجيره ، فَقَالَ : آني جائرك من الناس كلهم إلاَ من عامر بن جُوَيْن ، فَقَالَ الرجل : نَعَمْ ، ومَا عسى أن يكون عامر بن جُوَين وهو رجلٌ واحد؟ وكان هو عامر بن جُوَين ، فسار به حتى توسَّط قومه ، فأخذ إبله وقَالَ : أنا عامرٌ بن جُوَين وقد أجَرْتُك من الناس كلهم إلاَ مني ، فَقَالَ الرجل عند ذلك : لاَ ييأسَنَّ نائم أن يغنما ، فذهب مثلاً.
لاَ تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَهَا
قَالَوا : إن أول من قَالَ ذلك خالدٌ بن أخت أبى ذُؤَيب الهُذَلي ، وذلكَ أن أبا ذُؤَيب كان قد نزل في بنى عامر بن صَعْصَعة على رجل يُقَالُ له عبد عمرو بن عامر ، فعشقته امرأة عبد عمرو وعَشقها ، فَخَبَّبَهَا على زوجها وحَمَلها وهرب بها إلى قومه ، فلما قدم منزلهُ تخوَّفَ أهْلَه فأسَرَّهَا منهم في موضع لاَ يُعلم ، وكان يختلف إليها إذا أمكنه ، وكان الرسولُ بينها وبينه ابنَ أختٍ له يُقَال له خالد ، وكان غلاماً حَدَثاً له منظر وصَباحة فمكثَ بذلك بُرْهَة من دهر ، وشَبَّ خالد وأدرك ، فعشقته المرأة ودَعَتْه إلى نفسها ، فأجابها وَهَوِيها ، ثم إنه حَمَلَها من مكانها ذلك فأتى بها مكاناً غيره ، وجعل يختلف إليها فيه ، ومنع أبا ذؤيب عنها ، فأنشأ أبو ذؤيب يقول :
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
