فيه عَلامَةَ تدل على غير ما يُقَال لكَ.
فِي بَيتِهِ يُؤتَى الحَكَمُ
هذا مما زعمت العرب عن ألسُنِ البهائم قَالوا : إن الأرنب التقطتْ ثمرةً ، فاختلسها الثعلب فأكلها ، فانطلقا يختصمان إلى الضب فَقَالت الأرنب : يا أبا الحِسْل فَقَال : سميعاً دَعَوْتِ ، قَالت : أتيناك لنختصم إليك ، قَال : عادِلاً حَكَّمْتُما ، قَالت : فاخرج إلينا ، قَال : في بيته يُؤتى الحكم ، قَالت : إني وجدت ثمرة ، قَال : حُلْوَة فكُلِيها ، قَالت : فاخْتَلَسَها الثعلب ، قَال : لنقسه بغَى الخَيْرَ ، قَالت : فَلَطَمْتُه ، قَال : بحقِّكِ أخَذْتِ ، قَالت : فَلَطَمَنِي ، قَال : حُرٌّ انتصر ، قَالت : فاقْضِ بيننا ، قَال : قد قَضَيْتُ ، فذهبت أقواله كلها أمثالاً قلت : ومما يشبه هذا ما حكى أن خالد بن الوليد لما توجَّه من الحجاز إلى أطراف العراقَ دخل عليه عبد المسيح بن عمرو بن نُفَيلَة ، فَقَال له خالد : أين أقصى أثَرِكَ؟ قَال : ظَهْرُ أبي ، قَال : من أين خرجت ، قَالَ : من بطن أمي ، قَال عَلاَمَ أنت؟ قَال : على الأرض ، قَال : فيمَ أنت؟ قَال : في ثيابي ، قَال : فمن أينَ أقبَلْتَ؟ قَال : من خَلْفي ، قَال : أين تريد؟ قَال : أمامي ، قَال : ابنُ كمْ أنت؟ قَال : ابن رَجُلٍ واحد ، قَال : أتعقل؟ قَال : نعم وأقيَّدُ ، قَال : أحَرْبٌ أنت أم سَلْمِ؟ قَال : سَلْم ، قَال : فما بال هذه الحصون؟ قَال : بنيناها لسفيه حتى يجيء حليم فينهاه. ومثل هذا أن عَدِيَّ بن أرْطَاةَ أتى إياسَ بن مُعاوية قاضيَ البصرة في مجلس حكمه ، وعَدِيٌّ أمير البصرة ، وكان أعرابيَّ الطبع ، فَقَال لإياس : ياهناه أين أنت؟ قَال : بينك وبين الحائط ، قَال : فاسْمَع مني ، قَال : للاستماع جَلَسْتُ ، قَال : إني تزوجْتُ امرَأة ، قَال : بالرِّفَاء والبَنين ، قَال : وشَرَطْتُ لأهلها أن لا أخرجها من بينهم ، قَال : أوْفِ لهم بالشرط ، قَال : فأنا أريد الخروج ، قَال : في حفْظِ الله ، قَال : فاقضِ بيننا ، قَال : قد فعلْتُ ، قَال : فَعَلى مَنْ حكمت؟ قَال : على ابن أخي عمك ، قالَ بشهادة مَنْ؟ قَال : بشهادة ابن أختِ خالتك.
فيِ الاِعْتِبَارِ غِنَى عَنْ اُلاِخْتِبَارِ
أي مَنِ اعتَبَر بما رأي استغنى عن أن يختبر مثلَه فيما يستقبل.
أَفْنَيْتِهِنَّ فاَقَة فَاقَةً ، إِذَا أَنْتِ بَيْضَاءُ رَقْرَاقَةً
الكناية ترجع إلى الأموال ، وفاقة : طائفة ، والرقراقة : المرأة الناعمة التي تترقرق ، أي تجىء وتذهب سِمَناً. هذا شيخ يقول لامرأته : أفنيت أموالي قطعةً قطعةً على شبابك. يضرب للذي يُهْلك ماله شيئاً بعد شَيء
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
