وأسَرَ مالك بن عبد الَله بن هُبل ، فلما أصيبوا وأفْلَتَ من أفْلَت أقبلت جارية من بنى عبد الله بن كنانة فَقَالَت لزهير ولمْ تَشهد الوقعة : يا عماه ، ما تَرَى فَعَلَ أبى؟ قَالَ : وعلى أي شيء كان أبوكِ قَالَت : على شَقَّاء نَقَّاء ، طويلة الأنقاء ، تَمَطَّق بالعرق ، تَمَطَقَ الشيخ بالمرق ، قَالَ : نجا أبوكِ؟ ثم أتته أخرى فَقَالَت : يا عماه وما ترى فَعَلَ أبى قَالَ : وعلى أي شيء كان أبوكِ؟ قَالَتْ : على طويل بَطْنُها ، قصيرٍ ظَهُرها ، هاديها شَطْرها ، يكُبُّها خَصْرُها ، قَالَ : نجا أبوكِ ، ثم أتتهُ بِنتُ مالك بن عُبيدة بن هُبَل فَقَالَت : يا عماه ، وما ترى فَعَلَ أبى؟ قَالَ : وعلى أي شيء كان أبوكِ؟ قَالَتْ : على الكَزَّة الأَنُوح ، التي يكفيها لَبَنُ الَّلقُوح ، قَالَ : هَلكَ أبوكِ ، قَالَ : فَبَكَت ، فَقَالَ رجل : ما أسوأ بُكَاءها ، فَقَالَ زهير : لاَ تُعَلِّم اليتيم البُكاء.
لاَحُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ
هو عَوْف بن مُحَلِّم بن ذُهلِ بن شَيْبَان ، وذلك أن بعض الملوك وهو عمرو بن هند طلب منه رَجُلاً ، وهو مروان القَرِظِ ، وكان قد أجارَه ، فمنعه عوف وأبىَ أن يُسْلمه ، فَقَالَ الملك : لاَ حُرَّ بوادي عَوْف ، أي أنه يقهر مَنْ حَلَّ بواديه ، فكلُ مَنْ فيه كالعبد له لطاعتهم إياه. وقَالَ بعضهم : إنما قيل ذلكَ لأنه كَانَ يَقْتُل الاَسارىَ ، وقد ذكرت قصة مروان مع عوف في حرف الواو عند قولهم أوْفَى من عَوْف بن محلِّمٍ وقَالَ أبو عبيد : كان المفضل يخبر أن المثل للمنذر بن ماء السماء قَالَه في عوف بن محلِّمٍ ، وذلك أن المُنذر كان يطلب زهير بن أمية الشيباني بذَحْل ، فمَنَعَه عوف ، فعندها قَالَ المنذر : لاَ حُرَّ بوادي عوف. وكان أبو عبيدة يقول : هو عَوْف بن كَعْب بن سَعْد بن زَيْد مَنَاة بن تميم.
لاَ تَسْخَرَنَّ مِنْ شيء فَيَحُورَ بِكَ.
أي يعود عليك ، قَالَ عمرو بن شرحبيل : لو عَيَّرْتُ رجلاً بَرْضَاع الغنم لخشِيتُ أن أرضعها ، وقوله يحور معناه يرجع ، أي يَرجع بِكَ ما سَخِرْتَ منه فتبتلى به.
لاَ يُرَحِّلَنَّ رَحْلَكَ مَنْ لَيْسَ مَعَكَ.
أي لاَ تستعِنْ إلاَ بأهل ثِقَتِك ، ويروى لاَ يُرَحِّلُ رَحْلَكَ على وجه النفي ، أي لاَ يعينُكَ مَنْ لاَ يكون صَغْوه معك
لاَ تَبْرُكُ الإبل عَلَى هَذَا
يضرب لما لاَ يُصْبر عَليه لشدته
لاَ يَبَرُّكَ مِثْلُ مالك
قَالَوا : هو اسم رَجُل مَرْغُوب في مَحَبته
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
