لاَ يَكْظِمُ عَلَى جِرَّتِهِ
الكَظُوم : السَّكُوت ، وكَظَم البعيرُ يَكْظِم كُظُوماً ، إذا أمْسَكَ عن الجِرَّة. يضرب لمن يعجز عن كتمان ما في نفسه ومثلُه :
لاَ يَخْنُق عَلى جِرَّتِهِ
يُقَال : خَنَقَه يخْنُقُه خَنِقَاً ، بكسر النون من المصدر.
لاَ فِي ولاَ في النَّفيرِ
قَال المفضل : أولُ من قَال ذلك أبو سفيان بن حَرْب ، وذلك أنه أقْبَلَ بعِير قريش ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد تَحَّيَنَ انصرافها من الشأم فَنَدَب المسلمين للخروج معه ، وأقبل أبو سفيان حتى دنا من المدينة وقد خاف خوفاً شديداً ، فَقَال لمجدىّ بن عمرو : هل أحْسَسْتَ من أحدٍ من أصحاب محمد؟ فَقَال : ما رأيت من أحد أنكره إلا راكبين أتيَا هذا المكَانَ ، وأشار له إلى مكان عديٍّ وبسبس عَيْنَى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأخذ أبو سفيان أبْعَاراً من أبعار بعيريهما ففَتَّها فإذا فيها نوىً ، فَقَال : علائفُ يَثْرب ، هذه عيون محمد ، فضرب وجوه عِيْرِهِ فسَاحَلَ بها وترك بَدْراً يساراً ، وقد كان بَعَثَ إلى قريش حين فَصَلَ من الشأم يخبرهم بما يخافه من النبي صلىاللهعليهوسلم ، فأقبلت قريش من مكة ، فأرسل إليهم سفيان يخبرهم أنه قد أحرز العير ، ويأمرهم بالرجوع ، فأبَتْ قريش أن تَرْجِع ورَجَعَتْ بنو زهرة من ثنيَّة أجدى ، عدلوا إلى الساحل مُنْصَرِفين إلى مكة ، فصادفهم أبو سفيان فَقَال : يابنى زهرة لا في العير ولا في النفير ، قَالوا : أنت أرسَلْتَ إلى قريش أن ترجع ، ومضت قريش إلى بدر ، فواقعهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأظفره الله تعالى بهم ، ولم يشهد بدراً من المشركين من بنى زهرة أحد. قَال الأَصمَعي : يضرب هذا للرجل يحطُّ أمره ويصغر قدرهوروى أن عبد الله بن يزيد بن معاوية أتى أخاه خالداً فَقَال : يا أخى لقد هممت اليوم أن أفْتِكَ بالوليد ابن عبد الملك ، فَقَال له : والله بئسما هممت به في ابن أمير المؤمنين وولى عهد المسلمين ، فَقَال : إن خيلى مَرَّتْ به فتعبث بها وأصغرها وأصغرنى ، فَقَال خالد : أنا أكْفِيكَهُ ، فدخل خالد إلى عبد الملك والوليد عنده فَقَال : يا أمير المؤمنين إن الوليد مَرَّتْ به خيلُ ابن عمه عبد الله بن يزيد بن معاوية فتبعث بها وأصغره ، وعبدُ الملك مُطرِق ، فرفع رأسَه وقَال : إن المُلُوك إذا دخَلوا قريةً أفْسَدُوها ، وجَعَلُوا
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
