بعد ذلك على الحجاج قَال : أنت القائل لا ناقتي في ذا ولا جملي؟ لا جَعَلَ الله لك فيه ناقة ولا جملا ولا رَحْلا ، فشمِتَ به حجار ابن أبجر العجلى وهو عند الحجاج ، فلما دعا بَغدَائه جاؤا بِفُرْنِيِةٍفَقَال ضعوها بين يَدَي أبى عبد الله فإنه لَبَنِىٌّ يحبُّ اللبن ، أراد أن يدفع عنه شَمَاتة حجار. وقَال بعضهم : إن أول مَنْ قَال ذلك الصًّدوف بنت حُلَيْس العُذرِية ، وكان من شأنها أنها كانت عند زيد بن الأخنس العُذري ، وكان لزيد بنتٌ من غيرها يقَال لها الفارعة ، وإن زيداً عَزَلَ ابنتَه عن امرأته في خِباء لها ، وأخْدَمها خادماً ، وخرج زيدٌ إلى الشام ، وإن رجلا من عُذْرَة يُقَال له شَبَث هَوِيَها وهويَتْه ، ولم يزل بها حتى طاوعته ، فكانت تأمر راعىَ أبيها أن يُعَجِّلَ ترويحَ إبله ، وأن يحلب لها حلبة إبلها قَيْلاً ، فتشرب اللبن نهاراً ، حتى إذا أمست وهَدأ الحيُّ رُحِلَ لها جمل كان لأبيها ذَلُول فقعدت عليه وانطلقا حتى كانا ينتهيان إلى مَتْيَهة من الأرض فيكونان بها ليلتهما ، ثم يقبلان في وَجْه الصبح ، فكان ذلك دَأبَهُما ، فلما فَصَلَ أبوهَا من الشأم مَرَّ بكاهنة على طريقِه ، فسألها عن أهله ، فنظرت له ثم قَالت : أرى جَمَلَكَ يُرْحَلُ ليلا ، وحلَبَةَ تَحْلب إبلَكَ قَيْلا ، وأرى نعما وخيلا ، فلا لبث ، فقد كان حدث ، بآل شيث ، فأقبل زيد لا يلوى على شَيء حتى أتى أهلَه ليلا ، فدخل على امرأته وخَرَجَ من عندها مُسْرِعاً حتى دخل خِباء ابنته ، فإذا هي ليست فيه ، فَقَال لخادمها : أين الفارعة ثَكَلَتْكِ أمك؟ قَالت : خرجت تمشى وهى حرود ، زائرة تعود ، لم تر بعدك شَمْسا ، ولا شهدت عرسا ، فانفتل عنها إلى امرأته ، فلما رأته عَرَفَت الشَّر في وجهه ، فَقَالت : يازيد ، لا تَعْجَلْ وَاقْفُ الأثر فلا ناقة لي في هذا ولا جمل ، فهي أول من قَال ذلك.
لاَ تَقْسِطْ عَلَى أبى حِبَالٍ
كان حِبال بن طُلَيْحة بن خُويلد لقى ثابت بن الأفرم وعُكَاشة بن مِحْصِن ، وكان طليحة تنبأ على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقتل ثابت وعكاشة حِبَالاً ، فجاء الخبر إلى طليحة ، فتبعهما وقتلهما ، وقَال :
|
فَإنْ تَكُ أذَوَادٌ أصِبْنَ وَنَسْوَةٌ |
|
فَلَنْ يَذْهَبُوا فَرْغاً بِقَتْلِ حِبَالِ |
|
وَمَا ظنكم بالقَوْمِ إذْ تَقْتُلُونَهُ |
|
ألَيْسُوا وَإنْ لَمْ يُسْلِمُوا بِرِجَالِ |
|
عَشَيَّةَ غَادَرْتُ ابنَ أفْرَمَ ثَاوِياً |
|
وَعُكَّاشَةَ الغنمى عَنْهُ بِحَالِ |
فلما رأت بنو أسد صنيعَ طليحة وطلبه بثأر ابنه قَالوا : لا تَقْسِطْ على أنى حبال فذهبت مَثَلاً. يضرب لمن يُحْذَر جانبه ويُخْشَى وتْرُه.
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
