فهى بَرُوقٌ ، كما يُقَال : أعَقَّتِ الفرسُ فهى عَقُوق ، وأنتجَت فهى نَتُوج. وأصل هذا أن مُجَاشع بن دَارِم وفَدَ على بعض الملوك ، فكان يُسَامره ، وكان أخوه نَهْشَل بن دارم رجلا جميلا ، ولم يك وَفاداً إلى الملوك ، فسأله الملكُ عن نَهْشَل ، فَقَال : إنه مُقيم في ضَيْعته ، وليس ممن يَفِدُ على الملوك ، فَقَال : أوْفِدْهُ ، فلما أوفَدَه اجتهره ونظر إلى جَمَاله فَقَال له : حدثنى يا نهشل ، فلم يجبه ، فقال له مجاشع : حدث الملكَ ، فَقَال : إني والله لا أحسن تَكْذابَكَ وتأثامك تشول بلسانك شوَلان البروق. يضربه من يقل كلامُه لمن يكثر
لاَ يَعْدَمُ الحُوَارُ مِنْ أمَّه حَنَّةً
كذا رواه أبو عبيد ، أي حنيناً وشَفَقة ، وقَال غيره : حنة أي شَبَهاً ، قَال ابن الأعرابي : هذا مثل قولهم من عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكِيرُها يعنى الشَّبَهَ ، وروى بعضهم خَنَّة من الخنين ، ويراد به انتزاع شبه الأصل ، والخنة : الصوت ، والحنة : فَعْلَة من الحَنَان وهو الرحمة ، وهذا أشبه بالصواب
لاَ آتِيكَ مَا حَنَّنتِ النِّيبُ
ومثله ما أطَّتِ الإبلُ أي أبدا.
لاَأَفْعَلُ كَذَا حَتَّى يَلِجَ الجَمْلُ في سَمِّ الخِيّاطِ
يُقَال للإبرة الخيَاطُ والمِخْيَطُ.
لا يَضُرُّ الحُوَارَ مَا وَطِئَتْهُ أُمُّهُ
ويروى لا يضير وهما بمعنى واحد. يضرب لمن في شَفَقَة الأم. وما وطئنه مصدر؛ أي وَطأة أمه ، والوطأة ضارة في صُورَتها ، ولكنها إذا كانت من مُشْفِق خرجت من حد الضرر؛ لأن الشفَقَةَ تثنيها عن بلوغها حده.
لاَ نَاقَتِى في هذا ولا جَمَلِى
أصل المثل للحارث بن عُباد حين قَتَلَ جَسَّاسُ بن مرةَ كليباً وهاجت الحربُ بين الفرقين ، وكان الحارثُ اعتزلها ، قَال الراعى :
|
وَمَا هَجْرتُكِ حَتَّى قُلْتِ مُعْلِنَةً |
|
لا نَاقَةٌ لي فِي هذَا ولاَ جَمَلُ |
يضرب عند التبرى من الظلم والإساءة وذكروا أن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب شرور لما خرج الناس على الحجاج فَقَال : لا ناقتى في ذا ولا جَمَلِي ، فلما دخل
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
