أفْلَتَ وانْحَصَّ الذَّنَبُ
الانحصاصُ : تَنَاثُر الشعر. وهذا المثل يروى عن معاوية رضياللهعنه ، أنه أرسل رجلاً من غسَّان إلى ملك الروم ، وجعل له ثَلاثَ دِيَاتٍ أن ينادي بالأذان إذا دَخَلَ عليه ، ففعل الغسَّاني ذلك وعند ملك الروم بَطَارقَتُهُ ، فاهووا ليقتلوه ، فنهاهم ملكهم وقَال : كنت أظن أن لكم عُقُولاً ، إنما أراد معاوية أن أقتل هذا غدراً وهو رسول ، فيفعل مثل ذلك بكل مُستأمَنٍ ويَهْدِم كل كنيسة عنده فجهزَّه وأكرمه وردَّه ، فلما رآه معاوية قَال : أفْلَتَ وانْحَصَّ الذنب ، فَقَال : كلا إنه لبهلبه ، ثم حدَّثه الحديثَ فَقَال معاوية : لقد أصاب ، ما أردتُ إلا الذي قَال. وقوله كلا إنه لبهلبه قَالوا : أصله أن رجلاً أخذ بذَنَب بعيرٍ فأفلتَ البعيرُ وبقى شعر الذنب في يده ، فقيل : أفْلتَ وانْحَصَّ الذنب ، أي تناثر شعر ذنبه ، فهو يقول : لم يتناثر شعرُذنبي ، بل هو بحاله
فَاهَا لِفِيكَ
قَال أبو عبيدة : أصله أنه يريد جعل الله تعالى بفيك الأرض ، كما يُقَال : بِفِيكَ الحَجَر ، وبفيك الأثلبُ ، وقَال : ومعناها الخيبة لك ، وقَال غيره : فَاها كناية عن الأرض ، وفم الأرض التراب ، لأنها به تشرَبُ الماء ، فكأنه قَال : بِفِيه التراب ، ويقَال ها كناية عن الداهية ، أي جعَلَ الله فَمَ الداهية ملازماً لفيك ، ومعنى كلها الخيبة ، وقَال رجل من بَلْهُجَيْمِ يخاطب ذئباً قصد ناقته :
|
فَقُلْتُ لهُ : فَاهَا لِفِيْكَ؛ فَإنَّها |
|
قَلوُصُ اُمْرئٍ قَارِيكَ ما أنْتَ حاذِرُهْ |
يعني الرمي بالنبل
أَفْوَاهُهَا مَجَاسُّها
أصله أن الإبل إذا أحسنت الأكلَ اكتفى الناظر بذلك عن معرفة سمنها ، وكان فيه غنىً عن جَسِّها ، وقَال أبو زيد : أَحْنَاكُهَا مَجَاسُّها
في الخَيْرِ لَهُ قَدَمٌ
يريدون أن له سابقَ في الخير ، قَال حسان بن ثابت الأنصَاري رضياللهعنه :
|
لَنَا القَدَمُ الأولى إلَيْكَ وخَلْفُنا |
|
لأولِنا في مِلَّةِ اللهِ تَابِعٌ |
ويروى عن الحسن ومجاهد في قوله تعالى (قَدَم صِدْقٍ) يعني الأعمالَ الصالحةَ وقَال
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
