في على معنى تصرف فيه بأن فَتَلَ بعضه دون بعض ، فكأنه قيل : فتل بعضَ ما في ذروته ، قَال الأَصمَعي : فَتَلَ في ذروته أي خَادَعَه حتى أزاله عن رأيه. يضرب في الخداع والمماكرة
أفْلَتَ فُلانٌ جُرَيْعَةَ الذَّقْنِ
أفلت : يكون لازماً ويكون متعدياً ، وهو هنا لازم ، ونصب جريعة على الحال ، كأنه قَال : أفلت قاذفاً جريعة ، وهو تصغير جُرْعَة ، وهي كناية عما بقى من روحه يريد أن نفسه صارت في فيه وقريباً منه كقرب الجرعة من الذقن ، قَال الهُذْلى :
|
نَجَا سَالِمٌ والنَّفسُ مِنْهُ بِشِدِقِه |
|
ولم يَنْجُ إلا جَفْنَ سَيْفٍ وَمِئْزَرَا |
قَال يونس : أراد بجفن سيف ومئزر ، وقَال الفراء نصبه على الاستثناء ، كما تقول : ذهب مال زيد وَحَشَمُه إلا سعداً وعبيدا ، ويقولون : أفلت بجُرَيْعةِ الذَّقن ، وبجريعاء الذقن وفي رواية أبي زيد أفْلَتَني جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ وأفلت على هذه الرواية يجوز أن يكون متعدياً ، ومعناه خلصني ونجاني ، ويجوز أن يكون لازماً ، ومعناه تخلص ونجا مني ، وأراد بأفْلَتَنِي أفلَتَ مني فحذف من وأوصل الفعل ، كقول امرئ القيس
|
وأفْلَتَهُنَّ عِلْبسَاءٌ جَرِيضَاً |
|
وَلَوْ أدْرَكْتُهُ صَفِرَ الِوطَابُ |
أراد أفلت منهن ، أي من الخيل ، وجريضا : حال من علباء ، ثم قَال ولو أدْرَكْنَه أي الخيل لصَفِرَ وطابه : أي لمات ، فهذا يدلّ على أن أفلتني معناه أفلت مني ، وصغر جريعة تصغير تحقير وتقليل؛ لأن الجُرعة في الأصل اسمٌ للقليل مما يُتَجَرَّع كالحُسْوة والغُرْفة والقُدْحة وأشباهها ، ومنه نَوقَ مجاريع أي قليلات اللبن ، ونصب جريعة على الحال ، وأضافها إلى الذقن ، لأن حركة الذقن تدل على قرب زهوقَ الروح ، والتقدير : أفلتني مُشْرِفاً على الهلاك ، ويجوز أن يكون جريعة بدلاً من الضمير في أفْلَتَني ، أي أفلت جريعةَ ذقني ، يعني باقي روحي ، وتكون الألف واللام في الذقن بدلاً من الإضافة كقول الله عزوجل (وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ) أي عن هواها ، وكقول الشاعر :
وآنُفُنَا بين اللَّحَى وَالحواجبومن روى بجريعة الذقن فمعناه خَلَّصني مع جُرَيَعْة كما يُقَال : اشترى الدار بآلاتها ، مع آلاتها.
أفْلَتَ وَلَهُ حُصَاصٌ
الحُصَاص : الحبق ، وفي الحديث إن الشيطان إذا سَمِعَ الأذانَ ولَّى وله حُصَاص كحُصَاصِ الحماريضرب في ذكر الجَبَانِ إذا أفْلَتَ وهَرَبَ.
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
