وَسَط الإنسان سُرَّته ، والطرف الأسفل أطول من الأعلى ، وهذا يكاد يَجْهَله أكثر الناس حتى يُقَرَّر له. يضرب في نفي العلم. وقَال ابن الأعرابي : طرفاء ذكرهُ ولسانهُ ، وينشد :
|
إنَّ القُضَاة مَوَازينُ البلادِ ، وقد |
|
أعْيَا عَلَيْنَا بجَوْرِ الحكم قَاضِينَا |
|
قد صَابَهُ طَرَفَاهُ الدَّهْرَ في تَعَبٍ |
|
ضِرْسٌ يدقَ وفَرْجٌ يَهْدِمُ الدِّينَا |
لاَ تَعْدَمُ مِنَ ابْنِ عَمِّكَ نَصْراً
أي أن حَميمك يَغْضَبُ لك إذا رآك مظلوما ، وإن كنت تُعَاديه. ومثله :
لاَ يَمْلِكُ مَوْلًى لِمَوْلًى نَصْراً
قَال المفضل : إن أول من قَاله النعمانُ بن المنذر ، وذلك أن العَيَّار بن عبد الله الضَّبي كان يعادي ضرار بن عمر ، وهو من أسرته ، فاختصم أبو مَرْحَب اليَرْبُوعي وضِرَار بن عمرو عند النعمان في شَيء فنَصَر العيارُ ضِرارا ، فَقَال له النعمان : أتفعل هذا بأبي مَرْحَب في ضرار وهو مُعَاديك؟ فَقَال العيار : آكل لَحْمِى ولا أدَعُه لآكِلٍ ، فعندها قَال النعمان : لا يملك مولًى لمولًى نصرا ، وتقديره : لا يملك مولًى تَرْكَ نصرٍ أو ادِّخَارَ نصر لمولاه ، يعني أنه يَثُور به الغضبُ له ، فلا يملك نفسَه في ترك نصرته.
لاَ أَفْعَلُ ما أبَسَّ عَبْدٌ بِناَقَتِه
الإبْسَاسُ : أن يُقَال للناقة عند الحلب : بِسْ بِسْ ، وهو صُوَيْت للراعى يسكن به الناقة عندما يحلبها ، جعل علما للتأبيد ، أي لا أفعلهُ أبداً.
لاَ تُفْشِ سِرَّكَ إلى أَمَةٍ ، ولاَ تَبُلْ عَلَى أَكَمَةٍ
هذا من قول أكْثَمَ بن صَيْفي ، وإنما قَرَنَ بينهما لأنهما ليسا بمحل لما يودَعَانِ ، أي لا تجعل الأمة لسرك محلا ، كما لا تجعل الأكمة لبولك موضعا. ويروي أيضاً : لاتُفَا كِهَنَّ أمة قَال أبو عبيد : هذا مثل قد ابتذلَتْه العامة ، المفاكهة : الممازحة ، والفُكَاهة : الَمزْح.
لاَ يُلْسَعُ المؤُمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتين
قيل : هذا كناية عما يُؤَثّمه ، أي أن الشرع يمنع المؤمنَ من الإصرار؛ فلا يأتي ما يستوجب به تضاعف العقوبة. يضرب لمن أصيب ونكب مرة بعد أخرى. ويقَال : هذا من قول النبي صلىاللهعليهوسلملأبي عَزَّةَ الشاعر ، أسَرَه يوم بدرٍ ، ثم مَنَّ عليه ، وأتاه يوم
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
