فلما عَزَم الأمر قَالت أمها لُتبَّاعها : إن لنا عند الملامسة رَشْحَة فيها هَنَة ، فإذا أرَدْتُنَّ إدخالها على زوجها فَطَيِّبْنهَا بما في أصدافها ، فلما كان الوقت اعْجَلَهُنَّ زوجُها ، فأغفلن تطيبها ، فلما أصبح قيل له : كيف وجدت أهلَكَ طروقتك البارحة؟ فَقَال : ما رأيت كالليلة قط لولا رُوَيْحة أنكرتها؟ فَقَالت هي مِنْ خلف الستر : لا تعدم الحسناء ذاما ، فأرسلتها مَثَلاً.
لاَ تُحْمَدُ أمَةٌ عَامَ اشْتِرَائِهَا وَلاَ حُرَّةٌ عامَ بنَائِهَا
ويروى هِدَائِهَا أي أنهما يَتَصنَعَّانِ لأهلهما لجدَّةِ الأمر ، وإن لم يكن ذلك شأنهما. يضرب لكل من حُمِدَ قبل الاختبار قَال الشاعر :
|
لا تَحْمَدَنَّ امرأً حتى تجرِّبَهُ |
|
ولا تَذُمَّنَّهُ مِنْ غير تَجْرِيبِ |
|
فإنَّ حَمْدكَ مَنْ لم تَبْلُه صَلَفٌ |
|
وإن ذَمَّكَ بَعْدَ الحمدِ تَكْذِيبُ |
لاَ تَعْدَمُ صَنَاعٍ ثَلَّةً
الثَّلة : الصُّوفُ تغزله المرأة. يضرب للرجل الصَّنَع ، يعنى إذا عدم عملاً أخذ في آخر لِذْقِهِ وبصيرته.
لاَ تَعِظِينى وتَعَظْعَظِى
أي : لا تُوصِينى وأوصى نفسك ، قَال الجوهري : وهذا الحرف هكذا جاء عنهم فيما ذكره أبو عبي ، وأنا أظنه وتُعَظْعِظِى بضم التاء أي لا يكن منك أمر بالصلاح وأن تفسدى أنت في نفسك ، كما قَال :
|
لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِىَ مِثْلَهُ |
|
عَارٌ عَلِيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ |
فيكون من عَظْعَظَ السَّهْمُ إذا التوى واعْوَجَّ ، يقول : كيف تأمريني بالاستقامة وأنت تتعوجين؟ قَال المؤرخ : عظعظ الرجلُ ، إذا هابّ وتابع ، قَال العجاج : (وعَظْعَظَ الْجَبَانُ والزئني) أراد الكلب الصينى.
لاَ يُدْرَى أَسَعْدُ الله أَكْثَرُ أمْ جُذَامُ
قَال الأَصمَعي : سعد الله وجُذَام حَيَّان بينهما فَضْل بَيِّن لا يخفى على الجاهل الذي لا يعرف شيئاً. قَال أبو عبيد : يروي عن جابر بن عبد العزيز العامري ـ وكان من علماء العرب أن هذا المثلَ قَاله حمزة بن الضَّليل البَلَوي لروح بن زِنْبَاع الجُذَامي
|
لَقَد أُفْحِمْتَ حَتَّى لَسْتَ تَدْرِي |
|
أسَعْدُ الله أكثَرُ أمْ جُذَامُ |
لاَ يَدْرِي أَيُّ طَرَفَيْهِ أَطْوَلُ
قَال الأَصمَعي : معناه لا يدري أنَسَبُ أبيه أفضلُ أم نسبُ أمه. وقَال غيره يُقَال إن
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
