ثم إنه رَجِعَ إلى قومه ، فسألوه عن بني سَدُوسِ وقِدْرِهم ، فحدثهم بأمرها ، فصار مَثَلاً لكل ما أتى عليه الدهر وتغير عما عُهد عليه.
كُلُّ امرِئٍ فِيهِ ما يُرْمَى بِهِ
هذا مثل قولهم أيُّ الرِّجَالِ المهذَّبُ
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أهلْهِ
ويروى في رحله أي يَفْجَؤُه مالا يتوقعه
كَلُّ يَجُرُّ النَّارَ إلَى قُرْصِهِ
أي كل يريد الخير إلى نفسه.
كَلُّ حِرْبَاءٍ إذا أُكْرِهَ صَلَّ
الحرباء : واحد الحَرابِيّ ، وهي مسامير الدروع ، وصَلَّ يَصِلُّ صَليلا ، إذا صوت. يضرب لمن يُؤْذّى فيشكو ، يعني من اشتكى بكى.
كعَارِمةٍ إذا لمْ تَجِدْ عَارِماً
يعني كالمرأة إذا لم يكن لها ولد يَمُصُّ ثَدْيَها مَصَّتْ هي ثديَهَا لئلا يَرِمَ. يضرب لمن يتولى أمر نفسه إذا لم يجد له من يكفيه.
كُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي ، وكُلُّ أُنْثَى تَقْذِي
يُقَال : مَذَى الرجلُ يَمْذِى مَذْياً ، إذا خرج منه المَذْىُ ، وقَذَتِ الشاة تَقْذِي قَذْيَاً ، إذا ألقَتِ بياضاً من رحمها ، فالقذى من الأنثى مثل المَذْي من الذكر ، ويقَال كل ذكر يَمْذِي وكل تَقْذِييضرب في الُمبَاعدة بين الرجال والنساء
كما تَدِينُ تُدَانُ
أي كما تُجَازَى تُجَازَى ، يعني كما تعمل تجازى ، إنْ حَسَناً فَحَسَنٌ وإن سيئاً فسيئ ، يعني إن عملت عملاً حسناً فجزاؤك جزاء حسن ، وإن عملت عملاً سيئاً فجزاؤك جزاء سيء. وقوله تدين أراد تصنع ، فسمى الابتداء جزاء للمطابقة والموافقة ، وعلى هذا قوله تعالى : (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ) ويجوز أن يجري كلاهما على الجزاء ، أي كما تجازي أنت الناس على صنيعهم كذلك تُجَازَى على صنيعك ، والكاف في كما في محل النصب نعتا للمصدر ، أي تُدَان دينَاً مثلَ دَيْنِكَ.
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
