|
كُلَّ الطَّعَامِ تَشْتَهى رَبيعَه |
|
الخُرْس وَالإعْذَار والنقِيعَةْ |
يضرب لمن عُرِفَ بالرَّغَبِ.
أكْثِرْ مِنَ الصَّدِيقِ فإنك لي العدُوِّ قادِر
أول من قال هذا ـ فيما ذكر الكلبي أبْجَرُ بن جابر العِجْلِي ، وكان من خبر ذلك أن حجاز بن أبجر كان نصرانياً ، فرغب في الإسلام ، فأتى أباه فَقَال : يا أبَتِ إني أرى قوماً قد دخلوا في هذا الدين ليس لهم مثل قدمى ، ولا مثلُ آبائي ، فشَرُفُوا ، فأحبُّ أن تأذن لي فيه ، فَقَال : يابني إذ أزْمَعْتَ عَلَى هذا فلا تَعْجَلْ حتى أقدم معك على عمر فأوصيه بك ، وإن كُنتَ لابد فاعلا فخُذْ مني ما أقول لك ، وإياك وأن تكون لك همة دون الغاية القصْوَى ، وإياك والسَّامَةَ فإنك إن سَئِمْتَ قذفَتْكَ الرجالُ خلف أعقابها ، وإذا دَخَلْتَ مصرا فأكثر من الصديق فإنك على العدو قادر ، وإذا حضرتَ بابَ السلطان فلا تنازعَنَّ بوابه على بابه ، فإن أيْسَرَ ما يلقاك منه أن يعلقك اسما يسبك الناس به ، وإذا وصلت إلى أميرك فَبَوِّئ لنفسك منزلا يجمل بك ، وإياك أن تجلس مجلسا يقصر بك ، وإن أنْتَ جالستَ أميرك فلا تجالسه بخلاف هَوَاه فإنك إن فعلت ذلك لم آمن عليك وإن لم تجعل عقوبتك أن ينفر قلبه عنك؛ فلا يزال منك مُنقبضا ، وإياك والخطبِ فإنها مشوار كَثيرُ العِثَار ، ولا تكن حلواً فتزدرد ، ولامرا فتلفظ ، واعلم أنّ أمثل القوم تقيَّة الصابر عند نزول الحقائق الذابُّ عن الحرم.
كمَا خَلَتْ قْدْرُ بَنِي سَدُوسِ
هذا مثل قَدِيم ، وقَدِرُ بنى سَدُوس كانت قدراً عاديَّة عظيمة تأخذ جَزُورَيْن ، وكان الطم بن عياش السدوسي سيدُ بني سدوس يطعم فيها حتى هلك الطم ، ولم يكن له في قومه خَلَفٌ ، ولا أحد يطعم في تلك القدر ، فخَلَتْ قدْرُهَا طويلاً ، وإن رجلاً من بني عامر يُقَال له ملهاب بن شهاب مَرَّ بهم ليلةً فلم ينزل ولم يُقْرَّ ، فلما ارتحل فر مُغَاضِباً وهو يرتجز ويقول :
|
يَا صَاحِ رَحِّلْ ضَامِرَات العِيْسِ |
|
وَابْك على الطمِّ وحَبْرِ القُوسِ |
|
فقدْ خَلَتْ قِدْرُ بَنِي سَدُوسِ |
|
وَضَنَّ فِيْهَا بِقِرىً خَسِيسِ |
|
وَسَادَهُمْ أنْكَسُ ذُو تُيُوسِ |
|
قَبَّحَهُ المَلِيْكُ مِنْ رَئِيْسِ |
|
لَيْسَ بِمَحْمُودٍ وَلاَ مَرْغُوْسِ |
|
فَمَا تُبًلِي كُنْتَ فِي السدُوسِ |
|
أوكُنْتَ فِي قَوْمٍ مِنَ المَجُوسِ |
|
أو في فلاً قَفْرٍ مِنَ الأنِيْسِ |
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
