ولنقتصر من سيرته وكلامه صلىاللهعليهوآلهوسلم على الأُمور التالية :
أ. قدِم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يثرب ، والأوس والخزرج يقودان جمله وشبّانهم يطوفون حوله وكانت القبيلتان هما الحجر الأساس لبناء الدعوة الإسلامية ، ولكن كان بين الطائفتين قبل اعتناق الإسلام حروب طاحنة أسفرت عن مصرع العديد منهم وكانت البغضاء والعداوة متفشية بينهم ، وفي تلك الظروف هبط عليهم النبي ورأى ضرورة رأب الصدع وتقريب الخطى بين القبيلتين بل جعْلَهما اخوين متحابين ومتراحمين.
فأوّل خطوة قام بها هي التآخي بينهما حسماً لمادة الخلاف وإنساءً للماضي. (١)
ب. انتصر المسلمون على قبيلة بني المصطلق ، فبينا رسول الله على مائهم نشب النزاع بين رجل من الأنصار ورجل من المهاجرين ، فصرخ الأنصاري ، فقال : يا معاشر الأنصار ، وصرخ الآخر ، وقال : يا معشر المهاجرين ، فلما سمعهما النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : دعوها فانّها منتنة ... (٢) يعني انّها كلمة خبيثة ، لأنّها من دعوى الجاهلية ، والله سبحانه جعل المؤمنين إخوة وصيّرهم حزباً واحداً ، فينبغي أن تكون الدعوة في كلّ
__________________
١. الدر المنثور : ٢ / ٢٨٧ ، تفسير الآية ١٠٣ من سورة آل عمران ، نقل عن مقاتل بن حيان انّ هذه الآية نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار ، إلى أن قال : فقدم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فأصلح بينهم.
٢. ابن هشام : السيرة النبوية : ٣ / ٣٠٣ ، غزوة بني المصطلق.
