ج. السجود لصاحب القبر بحيث يكون هو المسجود له ، فالقدر المتيقن هو هذه الصور الثلاث لا بناء المسجد على القبور تبرّكاً بها.
والشاهد على ذلك انّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حسب بعض الروايات يصف هؤلاء بكونهم شرار الناس.
أخرج مسلم في كتاب المساجد : انّ أُمّ حبيبة وأُمّ سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ أُولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بني على قبره مسجداً ، وصوّروا فية تلك الصور ، أُولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة. (١)
إنّ وصفهم بشرار الخلق يميط اللثام عن حقيقة عملهم إذ لا يوصف الإنسان بالشر المطلق إلّاإذا كان مشركاً ـ وإن كان في الظاهر من أهل الكتاب ـ قال سبحانه : (إِنَّ شَرَّ الدّوابّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ البُكْمُ الّذينَ لا يَعْقِلُون). (٢)
وقال : (إِنَّ شَرَّ الدَّوابّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ). (٣)
وهذا يعرب عن انّ عملهم لم يكن صرفَ بناء المسجد على القبر والصلاة فيه ، أو مجرد إقامة الصلاة عند القبور ، بل كان عملاً مقروناً بالشرك بألوانه وهذا كما في اتخاذ القبر مسجوداً له أو مسجوداً عليه أو
__________________
١. صحيح مسلم : ٢ / ٦٦ ، باب النهي عن بناء المساجد على القبور من كتاب المساجد.
٢. الأنفال : ٢٢.
٣. الأنفال : ٥٥.
