الأوّل ، فضجَّ بنو هاشم وتباكوا ، ولكن عمر نفّذ ما أمره به الوليد ، فأدخل الحجرة النبوية (حجرة عائشة) في المسجد ، فدخل القبر في المسجد وسائر حجرات أُمّهات المؤمنين وقد بني عليه سقف مرتفع كما أمر الوليد. (١)
فإذا كان هذا العمل بمرأى ومسمع من فقهاء المدينة العشرة والمسلمين عامة ، وفي مقدم التابعين منهم علي بن الحسين زين العابدين وابنه محمد بن علي الباقر عليهمالسلام اللّذين لم يشك أحد في زهدهما وعلمهما وعرفانهما. فهو أوضح دليل على جواز إقامة المسجد عند قبور الأنبياء والصالحين والصلاة فيه.
وقد أقر هذا العمل كلّ التابعين وجاء بعدهم إمام دار الهجرة مالك بر أئمّة المذاهب الأربعة فلم يعترضوا عليه بشيء.
ب. يقول السمهودي في حقّ السيدة فاطمة بنت أسد أُمّ الإمام أمير المؤمنين علي عليهالسلام : فلمّا توفيت خرج رسول الله فأمر بقبرها فحفر في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة. (٢)
والعبارة تدل على أنّهم بنوا المسجد بعد تدفينها.
وقال في موضع آخر : إنّ مصعب بن عمير وعبد الله بن جحش دفنا تحت المسجد الذي بني على قبر حمزة. (٣)
__________________
١. راجع تاريخ الطبري : ٥ / ٢٢٢ ؛ البداية والنهاية : ٨ / ٦٥.
٢. وفاء الوفاء : ٣ / ٨٩٧.
٣. المصدر السابق : ٣ / ٩٢٢.
