إذا أشرفنا على حرّة واقم (١) فلما تدلّينا منها وإذاً بقبور بمحنية (٢) ، قال : قلنا يا رسول الله : أقبور اخواننا هذه.
قال : قبور أصحابنا ، فلما جئنا قبور الشهداء ، قال : هذه قبور إخواننا. (٣)
الثالث : إطباق السلف والخلف على شدّالرحال إلى زيارة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنّ الناس لم يزالوا في كلّ عام إذا قضوا الحج يتوجهون إلى زيارته ومنهم من يفعل ذلك قبل الحج.
قال السبكي : هكذا شاهدناه وشاهده من قبلنا وحكاه العلماء عن الأعصار القديمة ... وكلّهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه وإن لم يكن طريقهم ، ويقطعون فيه مسافة بعيدة وينفقون فيه الأموال ، ويبذلون فيه المهج ، معتقدين انّ ذلك قربة وطاعة ، واطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على مرّ السنين وفيهم العلماء والصلحاء وغيرهم يستحيل أن يكون خطأ وكلّهم يفعلون ذلك على وجه التقرب به إلى الله عزوجل ، ومن تأخّر عنه من المسلمين فإنّما يتأخر بعجز أو تعويق المقادير مع تأسفه عليه وودّه لو تيسّر له ، ومن ادّعى أنّ هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطئ.
__________________
١. الحرّة : الأرض ذات الحجارة ، واقم : اطم من اطام المدينة وإليه تنسب الحرّة.
٢. المحنية : انعطاف الوادي.
٣. سنن أبي داود : ٢ / ٢١٨ برقم ٢٠٤٣ ، آخر كتاب الحج.
