معتقدين بربوبيّة الآلهة ، فلماذا يحكي عنهم ا لقرآن بأنّ عبادتهم كانت لأجل التقرب بعبادتهم إلى الله فقط لا غير ، قال سبحانه : (أَلا للهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلّالِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ في ما هُمْ فيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفّارٌ). (١)
حيث يحكي عنهم سبحانه قولهم : (ما نعبدهم إلّاليقربونا إلى الله زلفى) أي يقولون : نحن لا نعدُّهم مؤثرين في حياتنا ومصيرنا وإنّما نعبدهم لنتقرب بعبادتهم إلى الله.
والجواب : انّه لا شكّ حسب ما مرّ من الآيات انّهم كانوا يتّخذونهم آلهة وأرباباً وكانوا يستمطرون ويعتَّزون بهم إلى غير ذلك من صفات الآلهة ، ومع ذلك كيف يمكن ان تُحصر عبادتهم في طلب التقرب إلى الله ، وهذا يدلنا إلى القول بأنّهم كانوا يقولون في ألسنتهم ما ليس في قلوبهم ولذلك نرى انّه سبحانه يقول في ذيل الآية (إِنَّ اللهَ لا يَهْدي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفّار) مشيراً إلى أنّهم كاذبين في ذلك المدّعى وإنّما يعبدونهم لغايات دنيوية ، وهو اكتساب العزة والنصرة والخصب والنعمة والشفاء والشفاعة.
وحيث إنّه طال الكلام في هذا الفصل الّذي تناولنا فيه بيان مقوّمات العبادة نحيل تعريفها إلى الفصل اللاحق.
__________________
١. الزمر : ٣.
