هو تحصيل ذلك الاعتقاد.
يظهر من بعض الآيات انّ العرب في العصر الجاهلي كانوا موحدين في الخالقية ، قال تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ العَلِيم) (١) ولكنّهم في الوقت نفسه كانوا مشركين في التدبير الذي نعبِّر عنه بالربوبية ، فكانوا يعتقدون بأرباب ، مكان الرب الواحد ، ولكلّ رب شأن في عالم الكون.
ويدل على ذلك طائفة من الآيات نذكر بعضها :
١. انّ الموحد يرى انّ العزة بيد الله سبحانه ومنطقه ، قوله سبحانه : (فلِلّه الْعِزَّةُ جَميعاً). (٢)
ولكن المشرك في عصر الرسالة كان يرى انّ العزة بيد الأصنام والأوثان كما يحكي عن عقيدته قوله سبحانه : (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً). (٣)
٢. انّ الموحد يرى انّ النصر بيد الله تبارك وتعالى ويردّد على لسانه ، قوله سبحانه : (وَمَا النَّصْرُ إِلّامِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزيزِ الحَكيم) (٤).
ولكن المشرك في عصر الرسالة كان يعتقد بأنّ النصر بيد الآلهة
__________________
١. الزخرف : ٩.
٢. فاطر : ١٠.
٣. مريم : ٨١.
٤. آل عمران : ١٢٦.
