حصر الحاكمية بالله هو حصر الحاكمية التشريعية ، فالآية تهدف إلى أنّه لا يحق لأحد أن يأمر وينهى ويحرِّم ويحلِّل سوى الله سبحانه ولأجل انّ المراد من الحكم المختصّ بالله سبحانه ، هو التشريع أردفه بقوله : (أَمَرَ أَلّا تَعْبُدُوا إِلّا إِيّاهُ) فالمراد من الأمر هنا هو الأمر التشريعي.
وقال سبحانه : (أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَومٍ يُوقِنُون) (١) فالآية تقسِّم القوانين إلى : إلهية وجاهلية ، وبما انّ ما كان من صنع الفكر البشري ليس إلهياً فيكون حكماً جاهلياً البتة.
الخامس : التوحيد في الطاعة
والمراد انّه لا يجب طاعة سوى الله تعالى ، فهو وحده يجب أن يُطاع وأن تمتثل أوامره ونواهيه ، وأمّا طاعة غيره فتجب بإذنه وأمره وإلّا كانت محرمة موجبة للشرك في الطاعة ، قال سبحانه : (وَما أُمِرُوا إِلّا ليَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّين) (٢) والدين في الآية بمعنى الطاعة أي مخلصين الطاعة له ولا يطيعون غيره.
نعم تجب طاعة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لأمره تعالى ، قال سبحانه : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ الله) (٣).
__________________
١. المائدة / ٥٠.
٢. البينة / ٥.
٣. النساء / ٦٤.
