إنّ تبرك الصحابة لم يقتصر على ذلك بل كانوا يتبركون بماء أدخل فيه يده المباركة ، وبماء من الآنية التي شرب منها ، وبشعره ، وعرقه ، وظفره ، والقدح الذي شرب منه ، وموضع فمه ، ومنبره ، والدنانير التي أعطاها ، وقبره وجرت عادتهم على التبرك به ، ووضع الخد عليه والبكاء عنده.
وقد ألف المحقّق العلّامة محمد طاهر بن عبد القادر كتاباً باسم «تبرك الصحابة» ، وهو من علماء مكة المكرمة قال فيه : أجمعت صحابة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على التبرك بآثار رسول الله والاهتمام في جمعها وهم الهداة المهديون والقدوة الصالحون فيتبركون بشعره وبفضل وضوئه وعرقه وثيابه وآنيته وبمسِّ جسده الشريف ، وبغير ذلك ممّا عرف من آثاره الشريفة التي صحت به الأخبار عن الأخيار.
وقد وقع التبرك ببعض آثاره في عهده وأقرّه ولم ينكر عليه ، فدلَّ ذلك دلالة قاطعة على مشروعيته ، ولو لم يكن مشروعاً لنهى عنه وحذّر منه.
وكما تدل الأخبار الصحيحة وإجماع الصحابة على مشروعيته تدل على قوة إيمان المتبركين وشدّة محبتهم وموالاتهم ومتابعتهم للرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم كقول الشاعر :
|
أمرّ على الديار ديار ليلى |
|
أقبل ذا الجدار وذا الجدارا |
|
وما حبّ الديار شغفن قلبي |
|
ولكن حبّ من سكن الديارا (١) |
__________________
١. تبرك الصحابة : ٥٠
