بعمل غيره إذا كان له دور فيه كما إذاخلَّف أعمالاً خيرية يستفيد منه الناس كصدقة جارية أجراها أو إذا ترك علماً ينتفع به أو ربّى ولداً صالحاً يدعو له ، فهو ينتفع بصدقاته وعلومه ودعاء ولده.
ونظيره الجسر الذي بناه ، والنهر الذي أجراه ، والمدرسة التي شيّدها ، والطريق الذي عبّده ، فقد ينتفع به لأنّها أعمال قام بها بنفسه باقية بعد موته.
أخرج مسلم في صحيحه انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلّامن ثلاثة : إلّا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له». (١)
وأخرج مسلم ، عن جرير بن عبد الله ، قال : قال رسول الله : من سنَّ في الإسلام سنّة حسنةفعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أُجورهم شيء ، ومن سنَّ في الإسلام سنّة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء. (٢)
ففي هذا المورد ينتفع الميت بعد موته بعمل الغير لقيامه في ترغيب ذلك الغير وتشويقه إلى فعله ، فانّ من سنّ سنة حسنة كأنّه يدعو الغير بعمله هذا إلى الاقتداء به.
__________________
١. صحيح مسلم : ٥ / ٧٣ ، باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت من كتاب الهبات.
٢. صحيح مسلم : ٨ / ٦١ ، باب «من سنّ سنة حسنة أو سيئة» من كتاب العلم.
