فبلغ ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين ، حتى جاءهم فقالص : يا معشر المسلمين! الله ، الله ، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ، بعد أن هداكم الله بالإسلام ، وأكرمكم به ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم من الكفر وألّف به بين قلوبكم. (١)
وقد تركت كلمة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وقعاً في نفوسهم ، حيث فطنوا إلى أنّها نزعة من نزعات الشيطان ، فندموا على ما وقع منهم ثمّ انصرفوا.
انّ كلمة الرسول ، كشفت القناع عن الخدعة اليهودية ، وأطفأت نار الفتنة في مهدها ، ودخلت في القلوب المؤمنة وصيّرتهم إخواناً متحابِّين.
هذه القصة وكم لها من نظير تعكس لنا المحاولات المستميتة التي يبذلها أعداء الإسلام بغية الإطاحة بوحدة المسلمين وتمزيق شملهم.
ولو كان في عصر الرسول شاس أو شاسان من اليهود ، ففي الوقت الحاضر المئات بل الأُلوف منهم جنّدوا قواهم الشيطانية ، وأثاروا النعرات الطائفية بين المسلمين من خلال طرح مسائل هامشية لتكدير صفوهم.
إنّ أساليب الأعداء في إثارة الفتن لا تعدُّ ولا تُحصى ، ولهم مخططات مختلفة حسب ما تقتضيه الظروف والبيئات.
__________________
١. انظر السيرة النبوية : ١ / ٥٥٥ ـ ٥٥٦ ، ط عام ١٣٧٥ ه.
