أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرني وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون*ءَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ* إِنّي إِذاً لَفي ضَلالٍ مُبينٍ* إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ* قيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمي يَعْلَمُونَ* بِما غَفَرَ لي رَبِّي وَجَعَلَني مِنَ الْمُكْرَمينَ* وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنّا مُنْزِلينَ* إِنْ كانَتْ إِلّاصَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ) (١)
اتفق المفسرون على أنّ الآيات نزلت في رسل عيسى عليهالسلام ، وقد نزلوا بأنطاكيا داعين أهلها إلى التوحيد وترك عبادة غيره سبحانه ، فعارضهم من كان فيها بوجوه مذكورة في نفس السورة.
فبينما كان القوم والرسل يتحاجون إذ جاء رجل من أقصى المدينة يدعوهم إلى الله سبحانه وقال لهم :
إتّبعوا معاشر الكفار من لا يطلبون منكم الأجر ولا يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به من الهدى ، وهم مهتدون إلى طريق الحقّ ، سالكون سبيله ، ثمّ أضاف قائلاً :
ومالي لا أعبد الذي فطرني وأنشأني وأنعم إليّ وهداني وإليه ترجعون عند البعث ، فيجزيكم بكفركم أتأمرونني أن أتخذ آلهة من دون الله مع أنّهم لا يغنون شيئاً ولا يردون ضرراً عني ، ولا تنفعني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذونني من الهلاك والضرر ، وعندما مهَّد السبيل
__________________
١. يس : ٢٠ ـ ٢٩.
